حقيقة الزهد والعلاج النفسي
عن الإمام علي (الزهد بين كلمتين من القرآن، قال الله لكيلا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه).
ليس من باب التدين إنما إنصافاً على العاقل المفكر أن يذعن ويتواضع أمام عبقرية علي بن أبي طالب وحكمته بل تفاصيل الحياة يخضع مقابل تجليات كلامه الواضح وفصله القاطع عند رسمه المستقبل وإخباره الماضي وإبداعه الحاضر.
وفي كلمته هذه من تحديد الزهد ضمن إطار لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم وإن كان قد بينها لإفهام الناس معنى الزهد في هذه الدنيا وذلك بالهدوء وعدم الاهتياج فلا العُسر يبقى ولا اليُسر والمطلوب هو الصبر والشكر على كل حال.
وتنبيه الناس عن الفهم السلبي للزهد بالابتعاد عن نِعَمِ الله تعالى وطيباته وزينته التي أخرج لعباده، كما هم عليه بعض الجاهلين الذين يحاولون إبعاد المسلمين عن أي اهتمام بالأمور المادية الدنيوية مع ما فيها من المفاسد من قبيل فتح المجال لسيطرة الآخرين من أعداء الإسلام على خيرات المسلمين وبركاتهم ومنابعهم المادية الغنية التي قل مثلها في غير بلاد المسلمين، بل وأكثر من ذلك قد يصبح الشخص الغافل هذا إنساناً حيادياً تجاه سيطرة المستكبرين على الحكم أيضاً مادام التقمص بالحكم عندهم يعتبر لوناً من ألوان التمتع بالدنيا وشكلاً من أشكال طلب الجاه والذي لا يناسب الزاهدين مادام الزهد عبارةً عن أن لا يهمك من أكل الدنيا، كما ذكره أحد الأعلام، ونماذج أخرى كالذي يعزف على الزواج باعتباره شاغل عن عبادة الله تعالى وكالذي ترك إعالة أهله والتزم بيته للعبادة وغيرهم ممن أفرط في التزهد وسوء الفهم فصار كما يُقال:




























