مَــــــــقَامَاتٌ عِـــــرْفَــانِيَّـةٌ

مجلـــة رقمية تعنى بشأن الطريقة التجانية.

أتباع الشيخ العارف بالله، القطب الرباني المكتوم , و الخاتم المحمدي المعلوم، سيدي أبي العباس أحمد التيجاني رضي الله عنه. 

المدير المسئول :
الأستاذ : إبراهيم الوراق التجاني

elourak_tijani@hotmail.com


ركائز التوحيد تابع 2

كتبهاأحباب الشيخ التجاني ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 18:52 م

يقولون : إنّ عِلْم الغيب مِن اختصاص الله ، ويُنفَى عن غيْره ، وأنّ مَن أَثبَته لِغيْر الله ـ كنبيّ أو وليّ أو مَلَك أو جِنِّيّ ـ فقدْ أَشرَك بالله شِرْكاً أَكبر .

    في حين أنّ الآيات تدلّ على الآتي :

أ- أنّ عِلْم الغيب مختصّ بالله تعالى ومنفيّ عن غيْره ، ولا علاقة لها بالشَّرْك !

ب- أنّ هناك الغيب المطلَق وهو الخاصّ بالله تعالى لا يَعلَمه إلا هو ، وهناك الغيب الإضافيّ ، وهو ما يثبت في اللوح المحفوظ ثُمّ يتنزل إلى السماء الدنيا أو إلى عالَم الواقع ، فيَعلمه مَن يرتضيه الله تعالى ؛ مصداقاً لِقوله تعالى { فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول } (1) وقوله { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَـكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء } (2) .

(1) الجن : 26

(2) آل عمران : 179

)- قول النَّبِيّ صص لابن عبّاس رضي الله عنهما { إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ } (1) وقوله صص { إِنَّهُ لاَ يُسْتَغَاثُ بِي } (2) ..

    يَستندون إلى ذلك في إثبات أنّ مَن سأل غيْر الله أو استعان به أو استغاث به ولو كان نبيّاً فقدْ أَشرَك شِرْكاً أَكبَر .

    ولكنَّا نَجِد هناك عشرات الأحاديث التي تخالِف هذا ، مِثْل : حديث صلاة الحاجة لِلصحابيّ الضّرير عثمان بن حنيف ضض (3) ، وحديث { يَا عِبَادَ اللَّهِ .. أَعِينُونِي } (4) ، والأحاديث التي وردَت في إعانة الملهوف وابتغاء الرزق عند غيْر الله تعالى على وجْه المواساة … إلخ .

(1) رواه التّرمذيّ .

(2) ؟؟؟ خ

(3) رواه الحاكم في مستدرَكه وقال :" صحيح الإسناد " ، والترمذيّ وابن ماجة والنسائيّ وغيْرهم .

(4) رواه الطبرانيّ والبزار ، وحسَّنَه الحافظ ابن حَجَر ، ورواه الهيثميّ وغيْرهم .

10- قوله تعالى { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِين } (1) وقوله صص { يَا بَنِي كَعْبٍ .. أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ ؛ فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُم ( أو : لاَ أُغْنِي عَنكُم ) مِنَ اللَّهِ شَيْئا } (2) وقوله صص { يَا فَاطِمَةُ .. أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ ، سَلِينِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتِ ؛ فَإِنِّي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئا } (3) ..

(1) الشعراء : 214

(2) ؟؟؟ خ

(3) رواه مسلم .

    ويُثْبِتون بذلك عدم نفْع النَّبِيّ صص لأحد ولا لأهْل بيْته !!

    وهذا افتراء ؛ لأنّ النَّبِيّ صص يَنفع أهْل بيْته ويَنفع أُمَّته ، بل ويَنفع المؤمنين والكافرين ؛ فشفاعة الموقف تَنفع المسلمين والكافرين ، وشفاعة المغفرة لِعموم المسلمين ، وشفاعة التخفيف لِبعض الكفّار ..

    وهناك مَواطِن لا شفاعة فيها : كأوّل النّفخ وعند الفزع ، وهناك مَواطِن لا يَكون فيها شفاعة إلا لِلنَّبِيّ صص ، وهناك مَواطِن يُفْتَح فيها باب الشفاعة لأهْل الشفاعة الذين يَرضى الله عنهم ويأذن لهم .

11- قال تعالى { لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُمْ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون } (1) أيْ أنّ السجود لِغيْر الله شِرْك أَكبَر ..

    في حين أنّ جمهور أهْل السُّنَّة يرون أنّ الشِّرْك يقع إذا كان السجود سجود عبادة ، أيْ إذا اعتقَد الساجد معبوديّة المسجود له وألوهيّته ، أمّا سجدة التحية فقدْ كانت جائزةً في الشرائع السابقة ، وصارت مُحَرَّمةً في شريعتنا ، فمَن سَجَد سجود تحيّة لِغيْر الله فقدْ أَتَى بحرام في شرْعنِا ، ولكنْ لا يُحْكَم عليه بأنّه أَشرَك شركاً أَكبَر كما يقولون .

    وهكذا نرى أنّ مدرسة محمد بن عبد الوهاب لم تُورِد الآراء المختلفة في النَّصّ وتختار منها واحداً ، وإنَّما هي أخذَت مِن النَّصّ ما يؤيِّد وجْهتها ولو بلَيّ عُنُق النَّصّ تَحَكُّماً وتعسُّفاًُ ، ورفضَت أيّ مفهوم آخَر لا يتطابق أو يؤيِّد ما ارتأته مِن اتِّهام المسلمين بالشِّرْك والكفر .

الثانية : اللجوء إلى الانتقاء في الأحاديث الشريفة بما يَخدم وجْهتهم وآراءهم ؛ فما يؤيِّد فِكْر مدرسة محمد بن عبد الوهاب يُؤخَذ به ويُقَوَّى ولو كان رأْي صحابيّ ، وما يخالِف فِكْرهم يَتِمّ الحُكْم عليه بواحدة مِن اثنتيْن :

1- تَجاهُله وعدم ذِكْره .

2- أو بذْل أَكبَر الجهد وكُلّ الحِيَل في سبيل تضعيفه .

    وإليك قطرة مِن أمثلة ؛ حيث لا يتَّسع المجال لِذِكْر كُلّ هذه الأحاديث :

* ما استنَد إليه محمد بن عبد الوهاب في كتابه " التوحيد " رغْم أنّه قول صحابيّ ؟؟؟ :

1- عن ابن عبّاس في تفسير { وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا } (1) أنّهم رجال صالحون ، ورُوِي عن ابن القيم قال : قال غيْر واحد مِن السلف .

(1) ؟؟؟

2- قال عُمَر : الجِبْتُ : السِّحْرُ ، وَالطَّاغُوتُ : الشَّيْطَان .

    وقال جابر : الطَّوَاغِيتُ كُهَّانٌ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَان .

    وعن بجالة بن عبيدة قال : كَتَب عُمَر بن الخطاب أن : اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَة .

3- عن أبي هريرة : مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئاً وُكِلَ إِلَيْه .

4- قال قتادة ( وهو مِن التّابعين ) : خَلَق الله هذه النجوم لِثلاث : زينةً لِلسماء ، ورجوماً لِلشياطين ، وعلاماتٍ يُهتدَى بها ، فمَن تَأَوَّل فيها غيْر ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وَتَطَلَّع ؟؟؟ ما لا عِلْم له به .

5- عن ابن عبّاس قال : مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ وَوَالَى فِي اللَّهِ وَعَادَى فشي اللَّهِ فَإِنَّمَا تُنَالُ وِلاَيَةُ اللَّهِ بِذَلِك .

6- قال ابن عبّاس في قوله { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَـب } (1) قال : الْمَوَدَّة .

(1) ؟؟؟

7- قال ابن مسعود : الْيَقِينُ أَنْ لاَ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّه .

8- عن ابن عباس قال : " حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عع حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صص حِينَ قَالُوا لَه { إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـنا } (1) .

(1) ؟؟؟

9- عن ابن مسعود قال : أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَالْيَأْسُ رَوْحِ اللَّه .

10- قال ابن مسعود : لأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِباً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقا .

11- قال ابن حزْم : اتَّفَقوا على تحريم كُلّ اسم مُعَبّد لِغيْر الله : كعبْد عُمَر وعبْد الكعبة وما أَشبَه ذلك ، حاشا عبد المُطَّلِب .

12- ذَكَر ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس : { يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائه } (1) يُشْرِكُون ..

(1) ؟؟؟

    وعنه : سَمُّوا اللاَّتَ مِنَ " الإِلَهِ " ، وَالْعُزَّى مِنَ " الْعَزِيز " .

13- قال ابن عُمَر : وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوْ كَانَ لأَحَدِهِمْ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَباً ثُمَّ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَر .

14- عن ابن عبّاس قال : مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ إِلاَّ كَخَرْدَلَةٍ فِي يَدِ أَحَدِكُم .

15- عن ابن مسعود قال : بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا خَمْسُمِائَةُ عَامٍ ، وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَالْمَاءِ خَمْسُمِائَةُ عَامٍ ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ الْمَاءِ ، وَاللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُم .

* ما أُسنِدَ إلى النَّبِيّ صص واستنَدوا إليه وهو ضعيف :

1- عن طارق بن شهاب أنّ رسول الله صص قال { دَخَلَ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ ، وَدَخَلَ النَّارَ رَجُلٌ فِي ذُبَاب … } الحديث ..

    قال ابن عبد الوهاب في كتابه " التوحيد " في باب ما جاء في الذبح لِغيْر الله : رواه أحمد .

    والحديث لا يوجَد في مسنَد الإمام أحمد !!

2- روى الطّبرانيّ بإسناده أنّه كان في زمن النَّبِيّ صص منافِق يؤذِي المؤمنين ، فقال بعضهم :" قُومُوا بِنَا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ اللَّهِ صص مِنْ هَذَا الْمُنَافِق " فقال النَّبِيّ صص { إِنَّهُ لاَ يُسْتَغَاثُ بِي ، وَإِنَّمَا يُسْتَغَاثُ اللَّه } ..

    استنَدوا إليه في العقيدة ، رغْم قول المحقِّق : " مجمع الزّوائد " ، وقال : رواه الطّبرانيّ ، وفيه ابن لهيعة : مُتَكَلَّم فيه .

3- يروي ابن تيمية حديثاً بَعْدَمَا حَرَّفه وزاد ألفاظاً فيه !!

    الحديث في رواية ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " : ( ما مِن رجُل يَمُرّ بقبر الرجل كان يَعرفه في الدنيا فيُسَلِّم عليه إلا رَدّ الله عليه روحه ) ، ذَكَره في كُتُبه مرّاتٍ عديدة .

    ولكنّ صحّة الرواية التي لم تَرِد إلا عند الحافظ ابن عبد البرّ في " الاستذكار : { مَا مِنْ أَحَدٍ مَرَّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ إِلاَّ عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلام } ..

    زَوَّره ابن تيمية وزاد لفْظ ( إلا رَدّ الله عليه روحه ) لِيُثْبِت أنّ حديث ردّ الروح لِسيِّدنا محمد صص كُلَّما سَلَّم عليه أحد أمْر عاديّ لِكُلّ الأموات !!

4- حديث رسول الله صص حين قال أبو بكر ضض :" قُومُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صص نَسْتَغِيثُ بِهِ مِنْ هَذَا الْمُنَافِق " فقال صص { إِنَّهُ لاَ يُقَامُ لِي ، إِنَّمَا يُقَامُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَل } ..

    والحديث أَخرَجه أحمد وابن سعْد ، وفيه علّتان ؟؟؟ :

أ- أنّه فيه راوياً لم يُسَمّ .

ب- تَفَرَّد به ابن لهيعة .

جـ- أنّه وَرَد بلفْظ آخَر على اضطراب ألفاظه { إِنَّهُ لاَ يُسْتَغَاثُ بِي ، إِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَل } .

    فالحديث منكَر مضطرِب وضعيف ، وابن لهيعة تَرَكه البخاريّ وابن خزيمة وغيْرهما .

* نماذج لأحاديث ضَعَّفوها أو كَذَّبوها وهي قوية :

1- حديث السيدة فاطمة رضي الله عنها { إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ ، وَيَرْضَى لِرِضَاك } ..

    قال الشيخ ابن تيمية في ردّه على ابن المطهر في منهاجه : هذا كذِب .

    ونَجِد أنّ الحديث وَرَد في " الآحاد والمَثاني " ، ورواه أبو يعلى والحاكم في " المستدَرك " والطّبرانيّ في " الكبير " وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ، وحَسَّنه الهيثنيّ في " مجمع الزّوائد .

2- قال ابن تيمية في مجموع فتاويه بخصوص زيارة قبْر النَّبِيّ صص : وأمّا الزيارة البدعية ، وهي زيارة أهْل الشِّرْك مِن جنس زيارة النصارى الذين يَقصدون دعاء الميِّت والاستعانة به وطلب الحوائج عنده ، فيُصَلّون عن قبْره ويدْعون به ؛ فهذا ونحْوه لم يَفعله أحد مِن الصحابة ولا أَمَر به رسول الله واستَحَبَّه أحد مِن سلفِ الأُمَّة وأئمتها .

    وبذلك يزيح ابن تيمية مئات الأحاديث عن الصحابة والتابعين وتابعيهم والتي تُخالِف منْهجه .

    وقد قال جُلّ المفسِّرون أنّ الآية { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَّحِيما } (1) ليست مختصّةً بحياته الدّنيويّة ، بل تَمتدّ إلى حياته البرزخيّة ، فيجوز إتيان قبْر النَّبِيّ صص وطلب استغفاره (2) .

(1) النساء : ؟؟؟

(2) انظر تفسير القرطبيّ والثّعالبيّ وابن كثير والنّسفيّ وغيْرهم ، وانظر آراء أئمة المذاهب الأربعة .

3- كُلّ الأحاديث التي وردَت في زيارة قبْر النَّبِيّ صص ، مِثْل { مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي } (1) { مَنْ زَارَنِي فِي مَمَاتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي } (2) { مَنْ زَارَ قَبْرِي كُنْتُ لَهُ شَفِيعا } (3) ..

(1) ؟؟؟ خ

(2) ؟؟؟خ

(3) ؟؟؟خ

    يقول ابن تيمية في " الفتاوى الكبرى " : وأمّا إذا كان قصْده بالسفر زيارة قبْر النَّبِيّ دون الصلاة في مسجده فهذه المسألة فيها خلاف ، والذي عليه الأئمة وأَكثَر العلماء أنّ هذا غيْر مشروع ولا مأمور به .

    وهذا القول لابن تيمية كذِب ومُخالِف لِلحقّ ؛ فإنّ الّذي عليه الأئمة وأَكثَر العلماء أنّ هذا سُنَّة مِن السُّنَن ..

    قال القاضي عياض في " الشفا " وهو مِن السلف : وزيارة قبْره صص سُنَّة مِن سُنَن المسلمين مُجْمَع عليها ، وفضيلة مُرَغَّب فيها .

    وقال ابن هبيرة الحنبليّ في كتابه " اتفاق الأئمّة " (1) : واتفَقوا على استحباب زيارة قبْر المصطفَى صص وصاحِبَيْه المدفونَيْن عنده ـ أبي بكر وعُمَر رضي الله عنهما ـ ونَدَبوا إليه .

(1) كُبِع حديثاً باسم " الفقه على المذاهب الأربعة " .. مِن منشورات دار الحرميْن .

    وقال الشّوكانيّ في " نَيْل الأوطار " : وزيارة قبْره صلى الله عليه وآله وسلَّم مِن السُّنَن الواجبة .

    وقال شيخ الإسلام السُّبكي في كتابه " شفاء السقام في زيارة خيْر الأنام " : نصوص العلماء على استحباب زيارة قبْر سيدنا رسول الله صص وبيان أنّ ذلك مُجْمَع عليه بيْن المسلمين …

    ثُمّ جاء بنصوص العلماء .

    وهناك مئات النصوص مِن أقوال الفقهاء والعلماء في هذا الباب ، خصوصاً الفقهاء والأئمة .

4- عن مالك الدار ـ وكان خازن عُمَر على الطعام ـ قال : أصاب الناسَ قحْط في زمن عُمَر ، فجاء رجل إلى قبْر النَّبِيّ صص فقال :" يَا رسول الله .. استسقِ لأُمَّتك ؛ فإنّهم قد هلكوا " ، فأَتَى الرجلَ في المنام فقيل له :( ائْتِ عُمَرَ فَأَقْرِئْهُ السَّلاَمَ وَأَخْبِرْهُ أَنَّكُمْ مُسْقَوْنَ ، وَقُلْ لَهُ : عَلَيْكَ الْكَيْسَ .. عَلَيْكَ الْكَيْس ) ، فأَتَى عُمَر فأخبَره ، فبكى عُمَر ثُمّ قال :" يَا رَبِّ .. لاَ آلُو إِلاَّ مَا عَجَزْتُ عَنْه " .. رواه ابن أبي شيبة والبيهقيّ في " دلائل النُّبُوّة " وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ، وصَحَّحه الحافظ ابن حَجَر في " فتْح الباري " ، وابن كثير في " البداية والنهاية " وابن جرير الطّبريّ في تاريخه وابن عبد البرّ في " الاستيعاب " ؟؟؟

5- روى الدّارميّ في سُنَنه : باب : ما أَكْرَمَ الله تعالى نَبِيَّه صص بَعْد موْته ، والحديث عن أوْس بن عبد الله قال : قحط أهْل المدينة قحطاً شديداً ، فشَكوا إلى عائشة ، فقالت : انْظُرُوا قَبْرَ النَّبِيِّ صص فَاجْعَلُوا مِنْهُ كُوَىً إِلَى السَّمَاِ ؛ حَتَّى لاَ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سَقْف ..

    قال : ففعلوا ، فمُطِرْنَا مطراً حتَّى نَبَت العشب وسمنَت الإبل حتَّى تفتَّقَت مِن الشحم ، فسُمِّي " عامّ الفتق " ..

    قال ابن تيمية في كتابه " الرّدّ على البكريّ : إنّ الحديث ضعيف بسبب ضَعْف راويه محمد بن زبالة .

    ولكنّ الحديث قويّ ، وراويه هو الإمام الدّارميّ الذي مَدَحه ابن تيمية نَفْسه في " مجموع الفتاوى " ، وامتَدَح ما أَورَدَه مِن دلائل النُّبُوّة ، وَرَفَعه إلى درجة البخاريّ ، وابن تيميّة يَعلَم أنّ الحديث صحيح ، ولكنَّه ضَعَّفه لأنّه يَهدم أفكاره ‍!

6- عن أبي مسعود أنّه كان يَضرب غلامه ، فجعَل يقول :" أَعُوذُ بِاللَّه ، فجعَل يَضربه ، فقال :" أَعُوذُ بَِرسُولِ اللَّه " فتَرَكه ، فقال رسول الله صص { وَاللَّهِ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْه } ، فأَعتَقه ..؟؟؟ أَخرَجه الإمام مسلم .

* نماذج لأحاديث تَجاهَلوها لأنّها ضِدّ فِكْرهم رغْم صحّتها :

1- حديث ابن حوالة ضض : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صص فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ الْفَقْرَ وَالْعُرْيَ وَقِلَّةَ الشَّيْءِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صص { أَبْشِرُوا ؛ فَوَاللَّهِ لأَنَا ؟؟؟ كَثْرَةُ الشَّيْءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنْ قِلَّتِه } .. رواه الهيثمي في " مجمع الزوائد " وقال : رجاله رجال الصحيح .

2- حديث أبي سعيد الخدريّ ضض أنّه شَكَا إلى رسول الله صص حاجَته ( فقْره ) فقال رسول الله صص { اصْبِرْ يَا أَبَا سَعِيدٍ ؛ فَإِنَّ الْفَقْرَ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي ، وَمِنْ أَعْلَى الْوَادِي إِلَى أَسْفَلِه } .. رواه الإمام أحمد ، وقال الهيثميّ في " مجمع الزوائد " : إسناده صحيح ، ورجاله رجال الصحيح .

3- عن أبي هريرة ضض أنّ رجلاً شَكَا إلى رسول الله صص قسْوة قَلْبِه ، فقال { امْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ ، وَأَطْعِمِ الْمِسْكِين } .. رواه أحمد والهيثميّ في " مجمع الزوائد " ، وهو صحيح .

4- عن مصعب الأسلميّ ضض قال : انْطَلَقَ غُلاَمٌ مِنَّا فَأَتَى النَّبِيَّ صص فَقَالَ :" إِنِّي سَائِلُكَ سُؤَالاً " قَال { وَمَا هُو } قَالَ :" أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ تَشْفَعُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَال { مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا } أو { مَنْ دَلَّكَ عَلَى هَذَا } قَالَ :" مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ إِلاَّ نَفْسِي " قَال { فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَشْفَعُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة } .. رواه الطّبرانيّ في " الكبير " ، وقال الهيثميّ في " مجمع الزوائد " : رجاله رجال الصحيح .

5- عن جابر ضض قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صص يَقُول { إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُم } .. رواه مسلم في صحيحه .

6- حديث الإسراء ، وفيه أنّ النَّبِيّ صص ومعه جبريل عع شَدَّا الرحال لِزيارة نبي الله موسى وهو قائم يُصَلِّي في قبْره .. رواه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك ضض .

7- عن أبي هريرة ضض قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صص يَقُول { وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ لَيَنْزِلَنَّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ إِمَاماً مُقْسِطاً وَحَكَماً عَدْلاً ، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ ، وَلَيُصْلِحَنَّ ذَاتَ الْبَيْنِ ، وَلَيُذْهِبَنَّ الشَّحْنَاءَ ، وَلَيَعْرِضَنَّ الْمَالَ فَلاَ يَقْبَلُهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ لَئِنْ قَامَ عَلَى قَبْرِي فَقَالَ :" يَا مُحَمَّدُ " لأُجِيبَنَّه } .. أَخرَجه أبو يعلى بإسناد صحيح وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ، وصحَّحه الهيثميّ في " مجمع الزوائد " .

8- قال رسول الله صص { يَا أَيُّهَا النَّاسُ .. أَلاَ كَانَ مَفْزَعُكُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِه } قالها في فزعٍ بالمدينة .. أَخرَجه أحمد والنّسائيّ في " السُّنَن " وابن حبّان ، وقال الهيثميّ في " مجمع الزوائد " ، ورجاله رجال الصحيح .

9- قالت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ لِعروة : يَا ابْنَ أُخْتِي .. لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ تَعْظِيمِ رَسُولِ اللَّهِ صص عَمَّهُ أَمْراً عَجِيبا } .. أَخرَجه الإمام أحمد وأبو يعلى .

10- عن أبي هريرة ضض أنّ النَّبِيّ صص قال { مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَة } .. أَخرَجه البخاري ومسلم .

11- حديث حذيفة ضض : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صص مَقَاماً مَا تَرَكَ شَيْئاً يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلاَّ حَدَّثَ بِهِ ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَه .. أَخرَجه البخاري عن عُمَر ومسلم عن حذيفة .

12- حديث { عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وسَيِّئُهَا } .. أَخرَجه الإمام مسلم في صحيحه .

13 حديث { فَوَاللَّهِ لاَ تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي } فقال رجل :" مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّه ؟ " ؟؟؟ .. أَخرَجه الإمامان البخاريّ ومسلم .

14- حديث { { فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى } وفيه { فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْت } ؟؟؟ وفيه { فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض } .. رواه الترمذيّ وقال : حسن صحيح ، سألْتُ عنه البخاريّ فقال : حديث حسن صحيح .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر