ركائز التوحيد في مدرسة محمد بن عبد الوهاب تابع 3
كتبهاأحباب الشيخ التجاني ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 18:58 م
المسألة الثانية
س و ج في التوحيد
س : هل هناك توحيد لِلعبودية وتوحيد لِلربوبية وتوحيد لِلأسماء والصفات ؟
جـ : هذا التقسيم مبتدَع ؛ لم يَقُلْ به القرآن ، ولم يَقُلْ به رسول الله صص ، ولم يَقُلْ به أحد مِن الصحابة وكانوا مائة ألف في حجّة الوداع ، بل لم يَقُلْ به أحد مِن أهْل القرون الخيريّة الثلاثة التي أَخبَر عنها رسول الله صص .
س : فمَن قال به أوّلاً ؟
جـ : قال به الشيخ ابن تيمية بَعْد ثمانمائة عامّ مِن انتقال الرسول صص إلى الرفيق الأعلى ، ومِن بَعْده قال به محمد بن عبد الوهاب .
س : فما الغرض مِن هذا التقسيم ؟
جـ : إثبات أنّ المشركين في عصْر النُّبُوّة كانوا يُقِرّون بتوحيد الربوبية دون توحيد الألوهية ، وأنّ المسلمين في عصْر ابن عبد الوهاب ومَن تَبِعَه حُكْمهم حُكْم المشرِكين ؛ لأنّهم يُقِرّون فقط بتوحيد الربوبية دون توحيد الألوهية ..
بل إنّ المسلمين في العصر الحديث أَشَدّ شِرْكاً مِن مشرِكي مكّة ؛ لأنّ المشرِكين كانوا إذا مَسَّهم ضُرّ لجأوا إلى الله ، أمّا المسلمون المشركون الآن فإذا مَسَّهم ضرّ لجأوا إلى الأولياء .
س : إذَنْ يَنتج مِن ذلك ـ في زعْمهم ـ أنّ المسلمين الآن مشرِكون وثنيّون لا ينجو منهم إلا مَن همْ على آراء الشيخ محمد بن عبد الوهاب ؟
جـ : نَعَمْ .
س : هل كان المشرِكون موحِّدين توحيد ربوبية ؟
جـ : أبداً .. لا يمكن لِمَن لم يدْخل في دين الإسلام أنْ يُطلَق عليه " موحِّداً " ، بل هو كافِر بنَصّ القرآن ؛ فهمْ يقولون { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } (1) فيقول لهم القرآن { إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّار } (2) .
س : هل يوجَد في القرآن ما يُثْبِت أنّ المشركين لم يَكونوا موحِّدين توحيد ربوبية ؟
جـ : نَعَمْ .. وهذه بعض الآيات :
{ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْــىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيم } (3) .
{ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَة } (4) .
{ أَجَعَلَ الالِهَةَ ءِالَـهًا وَحِدا } (5) .
{ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى } (6) .
{ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِـّنْ إِلَـهٍ غَيْرِي } (7) .
{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } (8) .
{ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِى رَبّا } (9)
(1) الزمر : 3
(2) ؟؟؟
(3) يس : 78
(4) يس : 74
(5) ص : 5
(6) النازعات : 24
(7) القَصَص : 38
(8) فُصِّلَت : 30
(9) ؟؟؟
ولو كانوا يوحِّدون الربوبية لَمَا قال لهم { يَـأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُم } (1) ، وَلَما قال لهم { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِـّهِمْ يَعْدِلُون } (2) ، ولَمَا قال لهم { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ قُلْ هُوَ رَبِـّى } (3) ، ولَمَا قال لهم { ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار } (4) ، ولَمَا قالوا { إِنْ هِىَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْر } (5) .
(1) البقرة : 21
(2) الأنعام : 1
(3) الرعد : 30
(4) يوسف : 39
(5) الجاثية : 24
وكيف يمكن أنْ نَصِف مَن ينكِر أنّ الله خالِق ومُحْيِي أنّه موحِّد توحيد ربوبية ؟!!!
ولو كانوا يُقِرّون بوجود الله لَمّا قال لهم { أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَت } (1) ، ولَمَا قال لهم { إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَـوَتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَـفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لأيَـت } (2) وأمثال هذه الآيات ، ولَما قال الرسول صص { قُل رَّبِـّىَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِم } ؟؟؟ (3) .
(1) الغاشية :
(2) البقرة : 164
(3) ؟؟؟
س : فلِماذا قال تعالى في وصْف المشرِكين { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } (1) { وَلَئن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَـوَتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه } (2) ؟
(1) الزمر : 3
(2) ؟؟؟
جـ : هذه آيات معدودة جدّاً في القرآن الكريم ، ولها تفسيرات عديدة ، ودلالاتها ليست قطعيّةً :
1- فيمكن أنْ يَكون قولهم هذا مُجَرَّد مُحاجَجة لِرسول الله صص ، ولكنَّهم ما كنوا يؤمنون إيماناً حقيقيّاً بوجود الله تعالى .
2- ويمكن أنْ تَكون هذه الآيات مخاطبةً لِلإيمان الفطريّ الموجود في قَلْب كُلّ إنسان ؛ مصداقاً لِقوله تعالى { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنشى ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِـّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا } (1) هكذا لِكُلّ النّاس .
(1) ؟؟؟
3- وهلْ فعلاً كان الرسول صص يسألهم هذه الأسئلة فيجيبون هذه الإجابة ؟ أين ذلك في السُّنَّة الصحيحة ؟!
4- وحتى بافتراض صِدْق الدعوى بإيمانهم بوجود الله تعالى فيستحيل تشبيه المسلمين بهم ؛ فالمُسْلِم مُوَحِّد بنَصّ القرآن واللسنة ، وهؤلاء كفّار بنَصّ القرآن والسُّنَّة .
س : ما معنى توحيد الأسماء والصفات ؟
جـ : هو عدم تأويل الأسماء والصفات ، وهذا لا يؤخَذ على إطلاقه ، بل يضطر المؤمِن في كثير مِن الحالات إلى التأويل ، بل إنّه في بعض الأحيان يؤدِّي إلى التّمسّك بعدم التأويل إلى أخطاء جسيمة .
س : ما الخطأ في ذلك ؟
جـ : يؤدِّي بنا إلى مَزالق خطيرة ، أوّلها : تجسيم الله تعالى وتشبيهه بخَلْقه .
س : كيف ذلك ؟
جـ : حين يتعلم أو يتخيل المسلمون ـ خصوصاً الأمِّيِّين أو المسلمين الجُدُد ـ أنّ لله وجهاً ، وله يد ، أو أيدٍ ، وله أصابع يُقَلِّبها ، وله رِجْل ، وهو مستوٍ على العرش فوْق السماء ، وينزل كلّ ليلة إلى السماء الدنيا ..
فإنّه يؤدِّي به إلى مظنّة أنّه جسْم ، وقد فَعَل المشبِّهة ذلك ، وبها خرجوا إلى عِدَاد الفِرَق الضّالّة .
أمّا عدم التأويل فيَحتاج إلى إيمان عظيم يؤدِّي بصاحِبه إلى التّسليم دون مناقَشة أو تَفَكُّر في هذه المتشابهات .
س : ما هي الخطورة الأخرى ؟
جـ : إطلاق بعض الألفاظ الواردة في الكتاب والسُّنَّة وحَمْلها على أنّها صفات حقيقيّة لله تعالى ، رغْم أنّها ليست مِن صفات الله .
س : كيف هذا ؟
جـ : صفة النسيان ؛ أَثبَتها القرآن بقوله { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم } (1) .
وصفة الهرولة والضحك والمرض والجوع ؛ وردَت هذه الصفات في أحاديث صحيحة ..
ولكنّنا ننفي عن الله تعالى هذه الصفات ، ولا يَجوز لِعاقِل أنْ يصفه بها ..
ففي الحديث الصحيح { وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَة } (2) ، ونحن لا نُثْبِت بها صفة الهرولة بمعنى " المشي السريع " ، بل نقول : إنّ المراد هو المعنى المَجازيّ في اللغة ، ويَكون المعنى : مَن أطاعني وتَقَرَّب إليّ تَقَرَّبْتُ إليه بإكرامه والإنعام عليه أَكثَر وأَسرَع .
وفي الحديث { مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي } (3) ، لا تُثبِت صفة المرض .
(1) التوبة : 67
(2) ؟؟؟خ
(3) رواه مسلم .
والضحك ـ كذلك ـ لا يليق أنْ يُطلَِق حقيقةً على الله تعالى ، وإنَّما يُطلَق على سبيل المَجاز ، وتأويله : الرضا والرحمة ..
والإمام البخاريّ أَوَّلَ الضحك بالرحمة .. رواه البيهقيّ في كتابه " الأسماء والصِّفات " .
س : هلْ هناك خطورات أخرى لِتقسيم التوحيد إلى توحيد الأسماء والصفات ؟
جـ : نَعَمْ .. فبناءً على هذا التقسيم يَثبت أنّ الأشاعرة وغيْرهم فِرَق ضالّة ؛ لأنّهم حين لجأوا إلى التأويل عطَّلوا صفات الله تعالى .
س : وما هي خطورة ذلك ؟
جـ : أنّ الأُمَّة الإسلاميّة كُلّها تَدين لله تعالى بالتوحيد طِبْقاً لِمذهب الأشعرية في التوحيد ، لا يُسْتثْنَى منهم سِوَى مدرسة محمد بن عبد الوهاب .
س : هلْ مذهب السلف هو عدم التأويل ، والخلف هم الذين أَوَّلوا ؟
جـ : هذا الكلام غيْر صحيح ، والمقصود منه إيهان الناس وتضليلهم .
س : كيف ذلك وهذا الرأي مشهور حتَّى لدى مُعْظَم علماء العصر ؟!
جـ : الصحيح أنّ السلف بما فيهم الصحابة والتابعون كانوا يُؤَوِّلون كثيراً مِن الألفاظ التي لا يراد منها إثبات صفات الله تعالى ..
وهذه أمثلة على ذلك :
1- في تفسير ابن جرير ( ت : 310 هـ ) نَقَل تأويل ابن عباس ومُجاهِد وقتادة والحسن وغيْرهم في تأويل السّاق في قوله تعالى { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاق } (1) تأويلها بالشِّدَّة .
ونقل عنهم تأويل النسيان بالتَّرْك .
وتأويل { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَـهَا بِأَيْد } (2) أيْ : بنيْناها بقوّة .
2- بل إنّ الإمام أحمد لجأ إلى التأويل ؛ ففي " البداية والنهاية " لابن كثير عن الإمام أحمد في قوله تعالى { وَجَاءَ رَبُّك } (3) أَوَّلها : جاء ثوابه .
(1) القلم : 42
(2) ؟؟؟
(3) ؟؟؟
وإذا عُدْنَا إلى كُتُب التفسير لَوجدْناها مملوءةً بمِثْل ذلك .
وينتج مِن هذا أنّ التهمة الموجَّهة لِلأشاعرة والخلف بأنهم مُعَطِّلون لأنّهم أَوَّلوا شبهةٌ باطلةٌ .
بل إنّ الرسول صص دعا لابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ بقوله { اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيل } (1) .
(1) ؟؟؟خ
س : ما معنى العبادة ؟
جـ : معناها لغةً : مُطْلَق الطّاعة والخضوع .
وشرعاً : غاية التَّذلُّل والخضوع لِمَن يعتقد الخاضع أنّ له بعض صفات الربوبية .
إذَن .. العبادة شرعاً هي : الإتيان بأقصى الخضوع قلباً وقالباً ، فإذا لم يَجتمع الأمْران لا يَكون عابدا .
س : ما معنى الخضوع قلباً ؟
جـ : اعتقاد الربوبية أو خصيصة مِن خصائصها : كالاستقلال بالنفع أو الضّرّ أو نفوذ المشيئة .
س : ما معنى الخضوع قالباً ؟
جـ : الإتيان بأنواع الخضوع الظّاهريّة مِن قيام وركوع وسجود وغيْره .
س : هلْ مَن تَذَلَّل وخضَع لأيّ شيء يَكون عابداً له ؟
جـ : لا يَكون عابداً له حتَّى يَعتقد أنّ له بعض صفات الربوبية ، فمَن أطاع أحداً أو خضَع له دون أنْ يَعتقد أنّ له بعض صفات الربوبية لا يُسَمَّى " عابداً له " شرعا ..
ويمكن أنْ يَكون ذلك حراماً ، لكنّه لا يُسَمَّى " عبادةً " شرعاً ، ولا يَكون صاحِبه مشرِكاً ؛ فالسجود لِبَشَر لا يَكون عبادةً إلا إذا تَوافَر الأمْران السابقان ، والدليل على ذلك : قوله تعالى { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدا } (1) وقوله { فَقَعُوا لَهُ سَـجِدِين } (2) .
(1) يوسف : 100
(2) البقرة : ؟؟؟
وأيضاً : تعظيم الكعبة بالطواف ، وتعظيم الحَجَر الأسود باستلامه وتقبيله والسجود عليه .
س : هلْ يوجَد شِرْك عبادة وشِرْك ربوبية وشِرْك أسماء وصفات ؟
جـ : الغرض مِن هذا التقسيم إلصاقُ وصْف الشِّرْك بثلاثة أرباع الأُمَّة الإسلامية ، وإثبات أنّه لا يوجَد موحِّدون سِوَى أتباع فِكْر محمد بن عبد الوهاب ..
فالشِّرْك هو عبادة غيْر الله مع الله أو دون الله عبادةً بالمعنى الشّرعيّ لِلعبادة .
س : أين الله ؟
جـ : نؤمِن أنّ الله مُنَزَّه عن المكان وعن الزمان ؛ فالمكانية والزمانية مِن صفات المخلوقين المُحْدَثين ، والله ليس كمِثْلِه شيء ، فلا يحدّه زمان ، ولا يحويه مكان .
وحين يَصِف الله نَفْسه في القرآن بقوله { ءَأَمِنتُم مَّن فِى السَّمَاء } (1) أو قوله { الرَّحْمَـنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } (2) أو إشارة الجارية أنّ الله في السماء فإنَّما يدلُّنا على عُلُوّه تعالى وارتفاعه فوْق جميع المخلوقات والتَّصوُّرات عُلُوّ مكانة لا مكان .
(1) ؟؟؟
(2) ؟؟؟
س : هل يمكن أنْ نَقول أنّ الله فوْقنا ؟
جـ : نقول ذلك تأدُّباً وإثباتاً لِعُلُوّه ورفْعته ، ولكنّ الحقيقة أنّ جهة فوْق بالنسبة لنا هي جهة سفْل بالنسبة لِغيْرنا ، فالفوْق بالنسبة لنا تحْت بالنسبة لِمَن هم في النصف المقابِل مِن الكرة الأرضية ، وكُلّ 12 ساعة يَنقلب " الفوق " لِكُلّ مِنَّا " سفلاً " باعتبار دوران الكرة الأرضية .
س : ما معنى أنّ الله معنا ؟
جـ : هو معنا بسمْعه ورؤيته وعِلْمه وإحاطته .
س : ما فائدة التوحيد ؟
جـ : عدم المنازَعة .
س : ما نتيجة التوحيد ؟
جـ : الحياة الطيبة في الدنيا ، والأمن في الآخرة .
س : ما هي شروط قبول العمل :
جـ : 1- الإيمان . 2- الإخلاص . 3- المتابَعة .
س : ما هو الشِّرْك الكبر ؟
جـ : صرْف نوْع مِن أنواع العبادة بمعناها الشّرعيّ لِغيْر الله تعالى ، وهو أَعظَم الذنوب .
س : هل الشِّرْك الأكبر موجود في هذه الأُمَّة ؟
جـ : الشِّرْك الأكبر غيْر موجود في هذه الأُمَّة ؛ لِقول النَّبِيّ صص { إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُم } ؟؟؟(1) .
س : فما قولك في حديث النَّبِيّ صص { لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تُعْبَدَ الأَوْثَان } (2) ؟
(1) رواه مسلم في صحيحه عن جابر ضض .
(2) رواه التّرمذيّ .
جـ : حقّاً .. هناك قبائل مِن المسلمين لَحِقوا بالمشركين ، وهناك قبائل مِن المسلمين عَبَدوا الأوثان ، ومِن ذلك ما يُسَمَّى في التاريخ الإسلاميّ بـ" الفِرَق الضّالّة " ، وفي العصر الحديث : القاديانيّة والبهائيّة والبابيّة والعلمانيّون ومعتنقو الفكر الشّيوعيّ ..
أمّا الأُمَّة الإسلامية بجناحَيْها السُّنَّة والشِّيعة فلا يوجَد فيها شِرْك أَكبَر .
س : فما حُكْم دعاء الأموات ؟
جـ : إذا اعتقَد الدّاعي فيهم بعض صفات الربوبية وأدَّى لهم عبادةً شرعيّةً كان مُشْرِكاً شِرْكاً أَكبَر ..
أمّا إذا دَعاهم دون ذلك : فإمّا أنْ يَكون متأدِّباً بأدب الدعاء الشّرعيّ فيَكون مُحِبّاً لهم ، وإمّا ألاّ يَلتزم فيَكون جاهلاً ، ومهْمَا جَهِل أحد في دعاء الأموات فلا يجوز أنْ نُلصِق به وصْف الشِّرْك أو الكفر ، وقد عَنَّف النَّبِيّ صص خالد بن الوليد ضض حين قَتَل مَن تَلَفَّظ بالشّهادتيْن خوْف السَّيْف قائلاً له { هَلاَّ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِه } (1) .
(1) ؟؟؟خ
س : هل الدعاء عبادة ؟
جـ : الدعاء يَكون عبادةً إذا كان لله تعالى ، أو حين يَعتقد الدّاعي أنّ لِلمدعو صفةً مِن صفات الربوبية .
س : فكيف نُفَسِّر قول النَّبِيّ صص { الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَة } (1) ؟
جـ : هو كما قال { الْحَجُّ عَرَفَة } (2) ..
ولِلدعاء معانٍ أخرى لا تَنصرف إلى العبادة ، مِثْل : قوله تعالى { لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضا } (3) بمعنى : النداء ، { وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم } (4) بمعنى : الاستعانة ، { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } (5) بمعنى : سَمُّوه بها .
(1) رواه الحاكم وغيْره .
(2) ؟؟؟خ
(3) النور : 63
(4) البقرة : 23
(5) الأعراف : 180
س : هلْ مجرد النداء أو الاستعانة أو الاستغاثة أو الخوف أو الرجاء أو التوسل أو التذلل يُسَمَّى " عبادة " ؟
جـ : كُلّ ذلك لا يُسَمَّى " عبادةً " إلا إذا اعتقَد في المنادَى أو المستغاث … بعض صفات الربوبية ؛ فقدْ يَتذلل الولد لأبيه أو الجنديّ لِقائده ، أو المرءوس لِرئيسه ويرجو منه شيئاً ، فلا يُسَمَّى ذلك " عبادة " .
حتَّى لو كان الدعاء لِلأموات ؛ فلا يُسَمَّى " عبادةً " ؛ فقدْ نادَى رسول الله صص أهْل القليب يوْم بدْر (1) .
وحتى التوسل بأحد إلى الله تعالى : كما تَوَسَّل الأعمى بنَبِيّ الله صص أنْ يَرُدّ الله عليه بصره (2) .
وحتى الاستغاثة بمخلوق : كما يستغيث الناس بآدم عع ثُمّ بموسى عع ثُمّ بمحمد صص يوم القيامة كما وَرَد في الأحاديث الصِّحَاح (3) .
(1) ؟؟؟خ
(2) رواه التّرمذيّ والحاكم والبيهقيّ ، وصَحَّحه الذّهبيّ .
(3) ؟؟؟خ
س : هلْ يَسمع الأموات الدعاء ؟
جـ : نَعَمْ .
س : فما معنى قوله تعالى لِلنَّبِيّ صص { وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى الْقُبُور } (1) { إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } (2) ؟
جـ : المقصود هنا واضح ، وهو أنّ المشرِكين في ظلام الكفر ، وأنّهم موتَى بالكفر ..
ويُقِرّه : قوله تعالى { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ فِى النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِى الظُّلُمَـتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِـّنْهَا } (3) .
(1) فاطر : ؟؟؟
(2) النمل : ؟؟؟
(3) ؟؟؟
فالآيات ليس لها علاقة بالموت أو القبور .
س : هلْ تجوز الاستعانة بغيْر الله ؟
جـ : العبد حين يَسأل العباد أو حين يَستعين بهم أو حين يستغيث بهم فإنّه في الحقيقة يسأل ويستعين ويستغيث بالله تعالى ، مَثَلُه في ذلك كمَن يَسترزِق بالناس عن طريق التجارة أو الهدايا أو السؤال ، وكمَن يستعين بالناس في قضاء حاجة ..
وفي الحديث حين طَلَب الصحابة مِن رسول الله صص أنْ يُسَعِّر البضاعة في السوق فقال قهم { دَعِ النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْض } (1) .
بل في بعض الأحوال يَكون السؤال أو الاستعانة أو الاستغاثة واجبةً : كمَن أَشْرَف على المرض أو الهلاك .
ولا يمكن أنْ يَفهم المؤمِن مِن قول النَّبِيّ صص { إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّه } (2) ألاّ يسأل أحداً ولا يستعين بأحد .
(1) ؟؟؟خ
(2) رواه التّرمذيّ .
س : هل يجوز النذر لِغيْر الله تعالى ؟
جـ : لا يجوز النذر لِغيْر الله تعالى ، ولكنْ يجوز صرْف المنذور إلى أيّ أحد مِن الفقراء أو إلى أيّة جهة مِن جهات الخير : كمسجد ، أو مدرسة ، أو طريق ، أو غيْره .
س : هلْ يجوز الذبح لِغيْر الله تعالى ؟
جـ : إذا كان الذبح عبادةً بالمعنى الشّرعيّ فلا يجوز ، أمّا إذا كان الذبح لِغرض آخَر أو نيّة أخرى فيجوز ، لِذا جاز الذبح لِلضّيف أو الولائم أو غيْرها .
وحين قال الرسول صص { لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّه } (1) لم نَجِد أحداً مِن الصحابة ضضض منَع الذبح لِلضّيف أو لِلوليمة أو لِلفقراء .
(1) رواه مسلم .
س : هلْ نَطوف بالقبور لِلتَّقَرُّب إليها ؟
جـ : لا نَطوف إلا بالكعبة .
أمّا عامّة القبور : فنَزُورها مُتَّبِعين آداب الزيارة .
أمّا قبور الأنبياء والعلماء والصّالحين : فنَزُورها متأدِّبين بأدب الزيارة ، متذَكِّرين حياتهم ، وفناءهم في ذات الله تعالى ، وربّانِيَّتهم حين تَقَرَّبوا مِن الله ؟؟؟ ، آملين داعين الله أنّ نسير على خُطاهم .
س : هلْ يَعلم الغيبَ أحد ؟
جـ : الغيب غيْبان :
1- غيْب مُطلَق لا يَعلمه إلا الله تعالى ، وهو ما لم يتنزل مِن اللوح المحفوظ .
2- غيْب نِسْبيّ ، وهو غيث على البعض دون البعض ؛ فالقرآن حين نزل جملةً واحدةً مِن اللوح المحفوظ إلى بيْت العِزّة في السّماء الدّنيا كان غيباً على البشَر وغيْر غيْر على كثير مِن الملائكة ..
والحَدَث في أيّ دولة أجنبيّة يَكون لحظة حدوثه غيباً بالنسبة لنا ومُشاهَداً بالنسبة لِلحاضرين هناك … وهكذا .
فالغيب النِّسْبِيّ يمكن أنْ يَعلمه البعض .
س : مَن خَلَق الله ؟
جـ : السؤال خطأ ؛ لأنّ السائل يُقَرِّر أو يتخيّل أنّ الله مخلوق ويَطلب له خالقاً ، والله هو الأول ؛ فلا شيء قَبْله .
س : ما هي عقيدة المشرِكين قَبْل الإسلام ؟
جـ : كان المشركون يَعبدون الأصنام ويَحُجّون إليها ويَتَقَرَّبون إليها ..
واشتهر عنهم قولهم : إنْ هي إلا أرحام تَدْفع وأرْض تَبْلع ، وما يُهلِكنا إلا الدهر .
وقال أحدهم لِلنبي صص كما حَكَى القرآن { مَن يُحْــىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيم } (1) .
وقال الله عنهم :
{ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُون } (2) .
{ أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّـلِثَةَ الأُخْرَى } (3) .
{ وَقَالُوا مَا هِىَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْر } (4) .
(1) يس : 78
(2) يس : 74
(3) النجم : ؟؟؟
(4) الجاثية : 24
وغيْرها مِن الآيات .
س : هلْ أَكثَر المسلمين الآن على ما كان عليه مشرِكو مكّة ؟
جـ : لا يَجوز القول بهذا مَهْمَا كانت مَعاصي المسلمين وجهْلهم ؛ لأنّ جميع المَعاصي لا تُوازِي الاتِّهام بالشِّرْك والكفر .
س : هلْ يُشترَط لِلتّوحيد نفْي شِرْك الألوهية وشِرْك العبادة وشِرْك الصِّفات ؟
جـ : هذا تقسيم لم يَقُلْ به القرآن ولا الرسول صص ولا الصحابة ولا التّابعون ولا تابِعو التّابعين ولا كبار المحَدِّثين والفقهاء والمتكلِّمين .
س : ما هو ضرر الشِّرْك الأكبر ؟
جـ : يُخَلِّد صاحِبه في النار ؛ قال تعالى { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَـهُ النَّار } (1) .
س : هلْ يَنفع العمل مع الشِّرْك ؟
جـ : لا يَنفع العمل مع الشِّرْك .
س : ما هو الشِّرْك الأصغر ؟
جـ : الرياء ..
يقول تعالى { فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِـّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَـلِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِـّهِ أَحَدا } (1) .
ويقول رسول الله صص { إِنْ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ : الرِّيَاء } (2) .
س : هلْ مِن الشِّرْك الأصغر ؟؟؟ قول الرجل :" لولا الله وفلان " أو :" ما شاء الله وشِئْتَ " ؛ لِقول النَّبِيّ صص { لاَ تَقُولُوا :" مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ " ، وَلَكِنْ قُولُوا : مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلاَن } (3) ؟
(1) الكهف : ؟؟؟
(2) رواه أحمد .
(3) رواه أحمد .
جـ : لا يُعَدّ هذا شِرْكاً أَصغَر ؟؟؟ إلا إذا كانت نِيَّة الرجل أنْ يُساوِي بيْن المشيئتيْن .
س : ما الدليل على ذلك ؟
جـ : حديث النَّبِيّ صص { لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ …؟؟؟ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ " ، قَالَهَا مِنْ شِدَّةِ الْفَرَح } (1) ..
(1) ؟؟؟خ
فاللفظ بِلا نيّة لا عِبرة له .
س : هل الحلف بغيْر الله تعالى يُعَدّ شِرْكاً ؟
جـ : الأيمان المنعقِدة ( أو المعقّدة طِبْقاً لِلفْظ القرآن ) ـ وهي التي تَكون أمام الحاكم أو القاضي أو الحَكَم ـ لا تَجوز الأيمان فيها إلا بالله تعالى ، أمّا اللغو مِن الأيمان والحلف في العادات فالأفضل ألاّ يُحلَف إلا بالله تعالى ، ولا يُحلَف بالله إلا لِلضرورة ، فإنْ حُلِف بغيْره فلا يُعَدّ شِرْكا ..
وقد وَرَد في المأثور { لاَ وَأَبِيك } (1) وغيْرها .
س : هلْ نلبس الخيط والحلقة والخرزة والودعة لِلأعيْن أو الشّفاء ؟
جـ : لا ؛ لِقوله صص { مَنْ عَلَّق تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَك } (2) .
(1) ؟؟؟خ
(2) رواه أحمد .
ولا يُعَدّ مشرِكاً إلا إذا اعتقَد فيها خاصِّيَّة النَّفع ، وإنَّما يُعَدّ جاهلاً إذا لم يَعتقد ؟؟؟ .
س : هلْ نَستخدِم القرآن أو الأدعية المأثورة في الاستشفاء ؟
جـ : نَعَمْ .
س : هلْ يحرم الدّعاء بواسطة بَشَر ؟
جـ : لا يحرم ذلك ؛ فيمكن أنْ نَطلب مِن بَشَرٍ أنْ يَدْعو لنا .
س : ما دليل ذلك ؟
جـ : قول الله تعالى { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيما } (1) .
وقوله تعالى { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَـت } (2)
وقوله تعالى { قَالُوا يَـأَبَـنَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا } (3) .
س : وهلْ يَتعارض هذا مع قوله تعالى { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِـّى فَإِنِـّى قَرِيب } (4) ؟
(1) النساء : ؟؟؟
(2) محمد : ؟؟؟
(3) يوسف : ؟؟؟
(4) البقرة :
جـ : لا تَعارُض ، كما لا تَعارُض بيْن كوْن الرازق هو الله وبيْن طلبِ الرزق بالتجارة والزراعة والخَلْق ؟؟؟ .
س : ما هي الواسطة التي لِرسول الله صص ؟
جـ : 1- نزول القرآن . 2- معرفة الله تعالى .
3- التّبليغ . 4- الشفاعة .
س : هلْ نزيد ونُبالِغ في مدْح الرسول صص ؟
جـ : نَعَمْ .. ما لم يَصِل إلى حدّ ما ادَّعَته النّصارى في نَبِيّهم .
س : فما تفسير قول الله تعالى { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِـّثْلُكُم } (1) ؟
جـ : أنّه بَشَر ولكنَّه يوحَى إليه ، إذَنْ ليس ككُلّ البشر .
س : فكيف بقوله تعالى { لا نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِـّن رُّسُلِه } (2) ؟
جـ : ذلك لِقوله تعالى { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض } (3) ..
(1) الكهف : ؟؟؟
(2) ؟؟؟
(3) ؟؟؟
وعدم التّفريق في أنّهم مرسَلون بِدِين التّوحيد ومكلَّفون ببيان الهدى لِلنّاس .
أمّا التفضيل ففي منزلتِهم عند الله تعالى .
س : مَن هو أوّل المخلوقات ؟
جـ : مِن البشر آدم ، ومِن الأشياء القلم ، ومِن الأنوار نور نبيِّنا محمد صص .
س : كيف يَكون نور النَّبِيّ محمد صص أوّل المخلوقات ؟!
جـ : الإنسان جسد ترابيّ ورُوح نورانيّة ربّانيّة ..
فقدْ وُلِد النَّبِيّ صص جسداً ترابيّاً مِن أُمّه آمنة في عامّ الفيل ، ولكنّ نُوره صص كان موجوداً قَبْل آدم ؛ قال صص { كُنْتُ نَبِيّاً وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِه } (1) .
ولمْ نذهب بعيداً ؛ فجميع الخَلْق أرواحهم مخلوقة قَبْل خَلْق آدم عع ؛ حيث يقول تَبارَك وتعالى { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِـّكُمْ قَالُوا بَلَى … } (2) .
س : هلْ في الدين بدعة حسنة ؟
جـ : نَعَمْ .. ويمكن أنْ تُسَمَّى " بدعةً حسنةً " أو " بدعةً سيِّئةً " ؛ لِقول النَّبِيّ صص { مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة } (3) ..
وقول عُمَر بن الخطّاب ضض حين ابتدَع الجماعة في التّراويح : نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هِي (4) .
(1) ؟؟؟خ
(2) ؟؟؟
(3) ؟؟؟خ
(4) ؟؟؟خ
س : كيف يَكون هناك بدعة حسنة والرسول صص يقول { كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَة } ؟!
جـ : المقصود بالبدعة في هذا الحديث هو البدعة السَّيِّئة التي تخالِف ما جاء به القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبَوِيّة المطهّرة ، أمّا إذا كانت البدعة منسجِمةً مع ما جاء به القرآن والسُّنَّة فلا ضَرَر في ذلك ؛ بدليل قول النَّبِيّ صص { مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةَ حَسَنَة … } الحديث ، وقول سيدنا عُمَر بن الخطاب ضض السابق ؟؟؟ .
س : ماذا عن الشفاعة ؟ وهلْ هناك شفاعة منفيّة وأخرى مثبَتة ؟
جـ : الشفاعة هي : ؟؟؟
ولا توجَد شفاعة منفيّة ؛ لأنَّنا لو قُلْنَا بشفاعة منفيّة لَكان معناه أنْ يَشفَع مَن لا تجوز شفاعته فتُرَدّ تلك الشفاعة ، ويستحيل حدوث ذلك في الآخرة .
ولكنّ الشفاعة لا تَكون إلا بشروط :
1- أنْ يَكون الشّافع مِمَّن يستحقّ أنْ يَشفع مِن الأنبياء أو الشهداء أو قُرّاء القرآن … إلخ .
2- أنْ يُؤْذَن له في الشّفاعة .
س : فما معنى قوله تعالى { يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَـكُم مِـّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلَّةٌ وَلا شَفَـعَةٌ وَالْكَـفِرُونَ هُمُ الظَّـلِمُون } (1) ؟
(1) ؟؟؟
جـ : يوم القيامة لا شفاعة ، وإنَّما الشّفاعة العظمى لِلنَّبِيّ صص تُنْعِي يوْم القيامة ويبدأ الحساب ، ثُمّ بَعْد ذلك تَكون الشّفاعات الأخرى .
س : مِمَّن نَطلب شفاعة الرسول صص ؟
جـ : مِن الله تعالى ومِن رسول الله صص ؛ فنَطلب الشفاعة مِن الرسول صص لِيَذكُرنا في الموقف ، ونَطلبها مِن الله تعالى لِيأذن لِرسوله صص في أنْ يَشفَع لنا .
س : هلْ نَطلب الشفاعة مِن الأحياء ؟
جـ : نَعَمْ .. نَطلب الشفاعة مِن الأحياء في أمور الدنيا ، ونَطلبها في أمور الآخرة مِمَّن لهم الشفاعة : كأهْل القرآن وغيْرهم مِمَّن وَرَد أنّ لهم شفاعةً في الآخرة .
س : هلْ كان المشرِكون يتعبّدون بإشراك الصّالحين في دعاء الله وعبادته يريدون شفاعتَهم عند الله (1) ؟
جـ : أين الصّالحون في جزيرة العرب عند بَعْث الرسول صص ؟!
إنَّما كانوا يَعبدون الأصنام ، ولم يَكُونوا يَعبدون اللات والعُزّى ومناة على أنّهم صالحون ، ولم يَرِدْ ذلك قَطّ في مناقَشاتِهم مع رسول الله صص ، وإنَّما تفسير هذه الأصنام بأنّها كانت لأناس صالحين هي أقوال في بعض كُتُب التّفسير ، أمّا الواقع الذي كان المشرِكون يعيشون فيه مع رسول الله صص فهو أنّهم كانوا يَعبدون أصناماً لا صالحين .
س : هلْ كان المشرِكون يتعبّدون ويتقرّبون إلى الله تعالى بالحجّ والعمرة والصدقة على المساكين ويَتركون بعض المُحَرَّمات خوفاً مِن الله (2) ؟
جـ : أبداً .. لم يَكونوا يَحجّون إلى الله قَطّ ، ولم يَكونوا يتقرَّبون إلى الله بالصدقة على المساكين ، وإنَّما كان البعض منهم يَتَكرَّم لِيرتفع شأنه ويتميّز على غيْره ويَحمده الناس ويتفاخَر بذلك في المناسَبات .
(1) الرسالة الثالثة لِمحمد بن عبد الوهاب " تفسير كلمة التوحيد " مِن كتاب " ثلاث عشرة رسالة لِمحمد بن عبد الوهاب .
(2) المصدر السابق .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























