من يحكم: العقل ام النص؟ محمد اقبال التجاني 2
كتبهاأحباب الشيخ التجاني ، في 26 أبريل 2008 الساعة: 18:51 م
4. إن الدعوة إلى إعمال العقل وجعله الدليل الأول، إنما هي دعوة غرضها إيصال الناس إلى الإلحاد شعر الداعون بهذا أم لم يشعروا!.
والإجابة:
هذا إشكال كبير أن يُظن أن إعمال العقل يوصل إلى الإلحاد، ولا يوصل إلى الإيمان! ذاك أن هذا القول يحمل في باطنه مؤشراً إلى أن من يقوله ويردده لا يخرج من أحد احتمالين:
أ. إما أنه يوقن أن العقل والنص يتعارضان، وحينئذ فإيمانه فيه مشكلة حقيقية!.
ب. وإما أنه (يشك) أن العقل والنص يتعارضان، وحينئذ فإيمانه أيضاً فيه مشكلة حقيقية!، لأن الشك عنده كفر! وإذن فشكه أن هناك تعارضاً بين العقل والإيمان كفر بحسب اعتقاده!، ولهذا فهو مدعو إلى الشك في شكه هذا والبحث عن الحق ليستيقن بأن الإيمان لا يتعارض مع العقل، ولن يكون هذا إلا بالعقل.
أما إذا كان يعلم يقيناً أن العقل لا يتعارض مع النص، ولكنه يخاف على الناس، فاحتمال من احتمالين أيضاً:
أ. إما أن يكون الناس يؤمنون بالنص وهم يجهلون هل يتعارض مع العقل أو لا! وحينئذ فهل إيمانهم هذا ـ لو صحت تسميته إيماناً ـ مبني على أساس؟ أو لا؟ وحينئذ أليس من الخير أن يبني المؤمن إيمانه على علم؟ أم يبقى مقلداً؟ والمعلوم أن التقليد مذموم،حتى لقد اختلف علماء الإسلام: هل إيمان المقلد يعد إيماناً؟
وإذن فمم يخاف من يخاف من إعمال العقل والانطلاق منه في بناء الإيمان؟
ب. وإما أن يكونوا عالمين بهذا، وإذا كانوا عالمين بهذا؟ فلا علم إلا وهو قائم ضرورة أو استدلالاً، والعلم ليس تقليداً وطريقه ليست هي التقليد، فمم يخاف أيضاً، من الدعوة إلى إعمال العقل والانطلاق منه لبناء الإيمان؟ وهو أمر ما هو إلا توكيد لمعلوم سلفاً عند الناس؟.
5. إن تقديم العقل يقتضي تقديسه، وجعله حكماً على النص.
الإجابة:
أما أن تقديم العقل يعني تقديسه فهو كلام ليس صحيحاً، فإن العقل نفسه يعلم أنه لا يتدخل إلا في العقليات فقط، لا في اللغويات ولا في الشرعيات لأن هذين الأمرين ـ ببساطة شديدة ـ لا يتعارضان مع مسلمات العقل، فإن الفاعل مرفوع لأن العرب قالوه هكذا، ولو أنهم نصبوه لكان منصوباً، فما دخل العقل هنا؟ وأما الشرعيات ككون الصلوات خمساً لا ستاً، وكون الصيام شهراً واحداً لا أسبوعاً فهي أمور لا تخالف مسلمات العقل ولا بدائهه ولا قواعده المنطقية! ومن زعم أنها تخالف ذلك فليته يخبرني ما القاعدة العقلية أو القانون العقلي أو التي تخالفها تلك الشرائع، وسأكون له من الشاكرين.
وأما كون العقل حكماً على النص، فنعم!
العقل يحكم على النص هل هو حق أو لا؟ هل هو من عند الله أو لا؟ بل إن الإيمان بالنص إنما هو نوع من (الحكم) على هذا النص! والكفر بهذا النص هو نوع من (الحكم) عليه كذلك.
إن الإنسان إنسان قبل أن يكون متديناً بدين، بغض النظر عمّا هو هذا الدين، فهو إنسان قبل أن يكون يهودياً، وهو إنسان قبل أن يكون نصرانياً، وهو إنسان قبل أن يكون مسلماً، إنه إنسان قبل كل هذا، وإذا كان الدليل الأول والبوصلة الأولى التي تهدي الإنسان إلى المعرفة هي (العقل)، فهو حينئذ سابق على النص بهذا الوجه، سابق على النص سبق ترتيب، إنه سبق فطري، وتقدم طبيعي، فلست أدري ما وجه إنكار القول بتقديمه على هذا الوجه!.
وإذا رجعنا للنص القرآني، فإن أول ما نزل من النص القرآني هو قوله تعالى:"اقرأ"، والقراءة وظيفة (إنسانية) قبل نزول النص القرآني!، والقراءة وظيفة (عقلية) قبل نزول النص القرآني، وحين نجد أن الآيات الأولى التي صافحت السماء بها الأرض تربط بين القراءة والإنسان، وبين العلم والإنسان، الإنسان مطلقاً وليس (المسلم) فقط، فإن بوصلة الإنسان للعلم ودليله الأول الذي به يحقق المعرفة هو العقل، فإن العقل حينئذ سيكون في الترتيب أولاً!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























