إمامنا البرعي
أشهدت ربي لا أطيق فراقا ** ولذاك أزمعت الغداة لحاقا
فالشوق أرقني وأحرق مهجتي ** وحنين قلبي قد غدا دفاقا
ولهيب شار الشوق لا يسطيعه ** جسمي النحيل المصطلى إحراقا
كيف التخلف عن لحاق احبة ** تهفو النفوس لوصلهم اشواقا
إن غادرت أشباحهم عنا فهم ** ما فارقوا أرواحنا إطلاقا
هم روح جسمي بل هم ريحانه ** قد أصبحوا لسقامنا ترياقا
وهم الصلاح هم الفلاح هم التقى ** وهم الألى قد أنفقوا إنفاقا
وهم ضياء الكون بل هم شمسه ** تهدي لنا من حسنها إشراقا
وهم البدور تضئ غاسق ليلنا ** نمسي لساطع نورها عشاقا
كانوا وما زالوا مثالا يحتذى ** للمكرمات يعانقون عناقا
مستمسكين بربهم وكتابه** وبذكره شربوا الكؤوس دهاقا
ما خالفوا منهاجهم كلا ولا ** لزموا سواه طريقة ورواقا
ما زال دأبهم التواضع والسخا ** يستمرؤون الصوم والإرهاقا
كإمامنا ودليلنا نحو التقى ** برعي الذي وسع الورى أخلاقا
العارف المتمكن الفذ الذي ** بركاته قد عمت الآفاقا
قد زانه حلم وعلم واسع ** ومكارم قد أغدقت إغداقا
وفصاحة ونصاحة ورجاحة ** في العقل أوسع رقعة ونطاقا
وبراعة ووراعة وشجاعة ** قد نال منها مغنما وخلاقا
وكثير إحسان وبر جوده ** يستبدل الإعسار والإملاقا
ما حاد يوما عن سلوك طريقه ** أبدا ولم يك يخلط الأوراقا
ينحاز للمستضعفين وبيته ** يؤويهم ويقدم الأطباقا
ويعين مرضاهم ويصلح شأنهم ** يحنو عليهم قلبه إشفاقا
حلو الحديث مهذب متواضع ** أمسى له كل الأنام رفاقا














