رأي الإمام الأكبر /عبد الحليم محمود في الطريقة التجانية
رأي الإمام الأكبر /عبد الحليم محمود في الطريقة التجانية
الطريقة التجانية طريقة من طرق أهل التزكية ؛ تزكية النفس ؛ الذين تخصصوا لتصفية القلوب من المعاصي الباطنة ؛ وهم الذين يسميهم المحققون ( الصوفية) .
واذا كان من العلماء من تخصص لدراسة العقائد ورد شبه الملحدين والمشككين ومنهم من تخصص – في استنباط الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ؛ ومنهم من تخصص في دراسة السنة ورجالها لتمييز الصحيح من غيره من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فإن منهم من تخصص في تزكية النفوس وتربية الهمم وتطهير القلوب من الأدران والأرجاس سيرا في طريق التقرب الى الله سبحانه وتعالى بحسب الطاقة الانسانية وهم الصوفية ؛ ومنهم التجانيون .
أما عن ملاءتهم البيضاء التي يجلسون حولها فأصلها : أن أصحاب الشيخ أحمد التجاني كانوا يذكرون في ساحة يسير الناس فيها بنعالهم ؛ ونعتبر الطهارة فيها حكمية ؛ فاقترح بعض هؤلاء الأصحاب أن يتخذوا فراشا أطهر من هذه الأرض ؛ فاتخذوا هذا الفراش لزيادة الثقة بالطهارة عند الذكر .
ومن التجانية من يفعله ومنهم من لا يفعله ؛ ومما لاشك فيه أنه من المتفق عليه أن الطهارة مندوبة عند ذكر الله عز وجل بدنا وثوبا ومكانا ؛ وكلما كانت الطهارة أعظم كان النور أعظم أما عن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم أو عدم فعله لذلك فليس كل ما لم يفعل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باطلا متى كان جائزا عقلا وشرعا ؛ ولا ترده القواعد الشرعية ؛وهذا الفعل لايتصل بالأحكام الشرعية في قليل ولاكثير أنه فرع من فروع الشريعة اليسيرة ؛ بل من الفضائل من شاء أخذ به . ومن شاء لم يأخذ ؛ ولا يلتزم التجانيون به التزاما مؤكدا وليس من أعمدة الطريقة أو أسسها الهامة .
في أوراد الطريقة التجانية .
أوراد الطريقة التجانية كغيرها من الطرق داخلة في نطاق الذكر ؛ ولذاكرها ثوابها ؛ وقد وردت في الحث على الذكر عموما آيات وأحاديث كثيرة مشهورة ؛ منها قوله تعالى : ( فاذكروني أذكركم ) وقوله ( ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ؛ وسبحوه بكرة وأصيلا ) وقوله ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكر الله … مثل الحي والميت ) وقوله : ( سبق المفردون . وقيل وما المفردون يا رسول الله? قال الذاكرون الله كثيرا ) .
وقوله : ( لا يقعد قوم يذكرون الله الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ) ولكن المسلم قد يلزم نفسه بذكر معين ويعاهد الله على هذا الإلتزام ؛ وحينئذ يلزمه ما تعهد به لقوله ( وليوفوا نذورهم ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) .
والأوراد على وجه العموم ليست فريضة ؛ وانما تكون سنة اذا كانت مما كان يقرؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبا لصورة والكيفية التي كان يقرؤها بها ؛ وأوراد الطرق ليست كذلك ؛ فهي ليست فريضة ولا سنة ؛ وانما هي طاعة الله سبحانه يلتزمها من أحب ؛ ويترك التزامها من أراد .
دلائل الخيرات والطريقة التجانية















