مَــــــــقَامَاتٌ عِـــــرْفَــانِيَّـةٌ

مجلـــة رقمية تعنى بشأن الطريقة التجانية.

أتباع الشيخ العارف بالله، القطب الرباني المكتوم , و الخاتم المحمدي المعلوم، سيدي أبي العباس أحمد التيجاني رضي الله عنه. 

المدير المسئول :
الأستاذ : إبراهيم الوراق التجاني

elourak_tijani@hotmail.com


من يحكم: العقل ام النص؟ محمد اقبال التجاني 2

كتبها أحباب الشيخ التجاني ، في 26 أبريل 2008 الساعة: 18:51 م

4. إن الدعوة إلى إعمال العقل وجعله الدليل الأول، إنما هي دعوة غرضها إيصال الناس إلى الإلحاد شعر الداعون بهذا أم لم يشعروا!.
والإجابة:
هذا إشكال كبير أن يُظن أن إعمال العقل يوصل إلى الإلحاد، ولا يوصل إلى الإيمان! ذاك أن هذا القول يحمل في باطنه مؤشراً إلى أن من يقوله ويردده لا يخرج من أحد احتمالين:
أ‌. إما أنه يوقن أن العقل والنص يتعارضان، وحينئذ فإيمانه فيه مشكلة حقيقية!.
ب‌. وإما أنه (يشك) أن العقل والنص يتعارضان، وحينئذ فإيمانه أيضاً فيه مشكلة حقيقية!، لأن الشك عنده كفر! وإذن فشكه أن هناك تعارضاً بين العقل والإيمان كفر بحسب اعتقاده!، ولهذا فهو مدعو إلى الشك في شكه هذا والبحث عن الحق ليستيقن بأن الإيمان لا يتعارض مع العقل، ولن يكون هذا إلا بالعقل.
أما إذا كان يعلم يقيناً أن العقل لا يتعارض مع النص، ولكنه يخاف على الناس، فاحتمال من احتمالين أيضاً:
أ‌. إما أن يكون الناس يؤمنون بالنص وهم يجهلون هل يتعارض مع العقل أو لا! وحينئذ فهل إيمانهم هذا ـ لو صحت تسميته إيماناً ـ مبني على أساس؟ أو لا؟ وحينئذ أليس من الخير أن يبني المؤمن إيمانه على علم؟ أم يبقى مقلداً؟ والمعلوم أن التقليد مذموم،حتى لقد اختلف علماء الإسلام: هل إيمان المقلد يعد إيماناً؟
وإذن فمم يخاف من يخاف من إعمال العقل والانطلاق منه في بناء الإيمان؟
ب‌. وإما أن يكونوا عالمين بهذا، وإذا كانوا عالمين بهذا؟ فلا علم إلا وهو قائم ضرورة أو استدلالاً، والعلم ليس تقليداً وطريقه ليست هي التقليد، فمم يخاف أيضاً، من الدعوة إلى إعمال العقل والانطلاق منه لبناء الإيمان؟ وهو أمر ما هو إلا توكيد لمعلوم سلفاً عند الناس؟.

5. إن تقديم العقل يقتضي تقديسه، وجعله حكماً على النص.
الإجابة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من يحكم: العقل ام النص؟ محمد اقبال التجاني 1

كتبها أحباب الشيخ التجاني ، في 26 أبريل 2008 الساعة: 18:50 م

هناك من يرفع شعار (درء تعارض العقل والنقل) وهو شعار صحيح وحقيقي، ولكن لا يحق لأحد أن يرفعه إلا من قدّم العقل على النقل؛ لأن السؤال المنطقي الذي سيوجه إلى قائله: كيف عرفت أن النقل لا يتعارض مع العقل؟!
فماذا يا ترى سيكون جوابه؟!
هناك من يرفض هذه القاعدة (العقل مقدم على النص) معترضاً باعتراضات، أذكرها واحدة بعد واحدة، فمن ذلك:
1.
أن العقول تتفاوت فأي عقل هو المقصود بتقديمه على النص؟
2.
حين تدعو إلى إقامة الإيمان على العقل فإنك تدعو إلى الشك في الدين، والشك في الدين كفر!.
3.
إن في القرآن حججاً عقلية أقامها الله أدلة على المخالفين، وهذا كاف فيجب أن نتقيد به دون أن نلجأ إلى أدلة عقلية من خارج النص.
4.
إن الدعوة إلى إعمال العقل وجعله الدليل الأول، إنما هي دعوة غرضها إيصال الناس إلى الإلحاد شعر الداعون بهذا أم لم يشعروا!.
5.
إن تقديم العقل يقتضي تقديسه، وجعله حكماً على النص.

هذه بعض الاعتراضات التي عرفتها وسنتولى الرد عليها واحدة بعد الأخرى.

1.    - أن العقول تتفاوت فأي عقل هو المقصود بتقديمه على النص؟
والإجابة:
إن العقل المقصود هو العقل النظري المجرّد الذي يعلم أن الجسم لا يكون في مكانين في وقت واحد، وأنه لا تأثير إلا بمؤثر، ولا ترجيح إلا بمرجح، ولا تغيير إلا بمغير، وأن من الحوادث ما لا يظهر إلا معلولاً للآخر (السببية)، وليس يقترن به فقط، وأن التسلسل والدور محالان، وأن الشيء لا يكون نفسه وغيره في الوقت نفسه، وأن المتناقضين لا يرتفعان ولا يجتمعان.
تلك القواعد العقلية (المجردة) التي ينطلق العقل منها في استدلالاته، هي ما يتفق عليه جميع عقلاء بني الإنسان، ولا يتفاوتون في تقديرهم لها، فحتى الجاحدون منهم، فإنهم يعيشون بيننا ويتصرفون كما نتصرف، ويبكون في مواطن البكاء، ويضحكون في أماكن الضحك، ويذهبون إلى الطبيب حين يمرضون،! ويغسلون ثيابهم حين تصيبها الأوساخ،! ولا يشكون في شيء من ذلك!.
هذا العقل الذي ينطلق في كل استدلالاته (على الإطلاق) من قواعد يتفق عليها مع جميع عقلاء بني الإنسان، ويبني كل استدلاله على معطيات عقلية مسلمة تعد الأرضية التي تبنى عليها جميع الاستدلالات، هو العقل المرجح الفاصل، وحتى حين تختلف العقول في أمر ما، أوحين تتفاوت، فإن هذا ليس بضار ولا بناقض لتقديم العقل، بل النقاش حينئذ لن يكون إلا بالعقل نفسه وبقواعده التي تفاهم البشر على أساسها، فالنتيجة أن اختلاف العقول لا يلغي العقل حال كونه دليلاً مستقلاً، أوحال كونه دليلاً أوليا مقدّماً تقام به الحجة على المخالفين.
ولكن هناك من سيعترض على ذلك بقوله إذا كان العقل مقدما على النقل فلماذا لا نكتفي بالعقل ونترك النقل؟ أي ما فائدة النقل في هذه الحالة؟

نجيب على هذا الاستشكال بقولنا: إن العقل هو الدليل إلى المعرفة ولكنه ليس الدليل الوحيد، فالعقل هو الدليل الأول الذي به عرفنا الدليل الثاني الذي هو النقل (النص القرآني) والعقل المجرد قد لا يتوصل إلى معرفة وجود عوالم خفية مثل الملائكة والجن وإن كان وجود هذا الخلق الخفي لا ينافي القواعد العقلية،! فإذا جاء النص النقلي مثلا بوجود أمثال هذه الكائنات فهذا لا يعارض العقل، وإن كان القول بوجودها لم يثبت بالدليل العقلي ولكن بالدليل النصي الذي لا يخالف الدليل العقلي.

حين تدعو إلى إقامة الإيمان على العقل، فإنك تدعو إلى الشك في الدين، والشك في الدين كفر!.
الإجابة:
هناك فرق بين الشك (المنهجي) الذي الغرض منه الوصول إلى الحقيقة، والشك (العبثي) الذي غرضه مجرد التشكيك في الدين فقط.
الشك المنهجي لا يخلو من أمرين:
أ‌. إما أن يعرف الناظر ـ مهما يكن دينه ـ أنه على باطل فيتجه إلى الدين الصحيح.
ب‌. وإما أن يستيقن بما عنده من الحق ويتمسك به على علم واستدلال لا على تقليد وتبعية.
وهذا الشك حين يكون منهجيا لا يسمى ناقضا للإيمان الذي تربى عليه الناظر، بل سيرافقه على افتراض أنه على حق، فإما أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رأي الإمام الأكبر /عبد الحليم محمود في الطريقة التجانية

كتبها أحباب الشيخ التجاني ، في 26 أبريل 2008 الساعة: 18:47 م

رأي الإمام الأكبر /عبد الحليم محمود في الطريقة التجانية



رأي الإمام الأكبر /عبد الحليم محمود في الطريقة التجانية
الطريقة التجانية طريقة من طرق أهل التزكية ؛ تزكية النفس ؛ الذين تخصصوا لتصفية القلوب من المعاصي الباطنة ؛ وهم الذين يسميهم المحققون ( الصوفية) .

 

واذا كان من العلماء من تخصص لدراسة العقائد ورد شبه الملحدين والمشككين ومنهم من تخصص – في استنباط الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ؛ ومنهم من تخصص في دراسة السنة ورجالها لتمييز الصحيح من غيره من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

فإن منهم من تخصص في تزكية النفوس وتربية الهمم وتطهير القلوب من الأدران والأرجاس سيرا في طريق التقرب الى الله سبحانه وتعالى بحسب الطاقة الانسانية وهم الصوفية ؛ ومنهم التجانيون .

 

أما عن ملاءتهم البيضاء التي يجلسون حولها فأصلها : أن أصحاب الشيخ أحمد التجاني كانوا يذكرون في ساحة يسير الناس فيها بنعالهم ؛ ونعتبر الطهارة فيها حكمية ؛ فاقترح بعض هؤلاء الأصحاب أن يتخذوا فراشا أطهر من هذه الأرض ؛ فاتخذوا هذا الفراش لزيادة الثقة بالطهارة عند الذكر .

 

ومن التجانية من يفعله ومنهم من لا يفعله ؛ ومما لاشك فيه أنه من المتفق عليه أن الطهارة مندوبة عند ذكر الله عز وجل بدنا وثوبا ومكانا ؛ وكلما كانت الطهارة أعظم كان النور أعظم أما عن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم أو عدم فعله لذلك فليس كل ما لم يفعل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باطلا متى كان جائزا عقلا وشرعا ؛ ولا ترده القواعد الشرعية ؛وهذا الفعل لايتصل بالأحكام الشرعية في قليل ولاكثير أنه فرع من فروع الشريعة اليسيرة ؛ بل من الفضائل من شاء أخذ به . ومن شاء لم يأخذ ؛ ولا يلتزم التجانيون به التزاما مؤكدا وليس من أعمدة الطريقة أو أسسها الهامة .

 

في أوراد الطريقة التجانية .

 

أوراد الطريقة التجانية كغيرها من الطرق داخلة في نطاق الذكر ؛ ولذاكرها ثوابها ؛ وقد وردت في الحث على الذكر عموما آيات وأحاديث كثيرة مشهورة ؛ منها قوله تعالى : ( فاذكروني أذكركم ) وقوله ( ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ؛ وسبحوه بكرة وأصيلا ) وقوله ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكر الله … مثل الحي والميت ) وقوله : ( سبق المفردون . وقيل وما المفردون يا رسول الله? قال الذاكرون الله كثيرا ) .

 

وقوله : ( لا يقعد قوم يذكرون الله الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ) ولكن المسلم قد يلزم نفسه بذكر معين ويعاهد الله على هذا الإلتزام ؛ وحينئذ يلزمه ما تعهد به لقوله ( وليوفوا نذورهم ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) .

 

والأوراد على وجه العموم ليست فريضة ؛ وانما تكون سنة اذا كانت مما كان يقرؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبا لصورة والكيفية التي كان يقرؤها بها ؛ وأوراد الطرق ليست كذلك ؛ فهي ليست فريضة ولا سنة ؛ وانما هي طاعة الله سبحانه يلتزمها من أحب ؛ ويترك التزامها من أراد .

 

دلائل الخيرات والطريقة التجانية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ركائز التوحيد في مدرسة محمد بن عبد الوهاب 7 النهاية

كتبها أحباب الشيخ التجاني ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 19:09 م

الفصل الثاني

ما يترتب على معرفة الله تعالى

 

1- إفراد الله تعالى بالعبادة ، وهذا مقتضَى الركن الأول مِن أركان الإسلام وهو " لا إله إلا الله " ..

    والعبادة عنا ليست بمعناها اللّغويّ (1) ، ولكنْ بمعناها الشّرعيّ الذي هو : غاية التَّذلُّل والخضوع لِمَن يعتقد الخاضع له بعض صفات الربوبية ، فمَن أطاع أحداً وخَضَع له لا لاعتقاده أنّ له بعض صفات الربوبية لا يُسَمَّى " عابداً له " شرعاً ، ولا يَكون صاحِبه مشرِكا .

    إذَن .. العبادة شرعاً هي : الإتيان بأقصى الخضوع قلباً وقالبا (2) ..

(1) مُطلَق الطّاعة والخضوع .

(2) التّنديد بمَن عَدَّد التّوحيد .

    قلباً : يعني اعتقاد الربوبية أو خصيصة مِن خصائصها : كالاستقلال بالنّفع أو الضّرّ أو نفوذ المشيئة .

    وقالباً : يعني الإتيان بأنواع الخضوع الظّاهريّة مِن قيام وركوع وسجود وغيْرها .

2- معرفة شعائر الإسلام والإتيان بها .

الفصل الثالث

في وجوب معرفة النَّبِيّ محمد صص

أوّلاً : أنْ نَعرف أنّ الأنبياء حقّ ، وهمْ رُسُل الله المبَلِّغون عن الله تعالى ، وأنّهم معصومون مِن الصّغيرة والكبيرة ..

    ولا نُفَرِّق بيْن أحد منهم مِن حيث نُبُوّتهم ورسالتهم وتعظيمهم ؛ لِقوله تعالى { لا نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِـّن رُّسُلِه } (1) ، ولكنّهم درجات عند الله ، مُفَضَّلون حسْ قُرْبهم ومنزلتهم مِن الله ؛ لِقوله تعالى { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض } (2) .

(1) ؟؟؟

(2) ؟؟؟

ثانياً :1- أنْ نؤمِن بثبوت رسالة النَّبِيّ محمد صص ، وأنّه أَفضَل خَلْق الله على الإطلاق ، وأنّه خاتم النَّبيِّين ، وأنّ رسالته عامّة ، وأنّ أفضلية الأنبياء بَعْده ، وأنْ نُؤْمِن بما أَخبَر به .

2- وأنّ الآيات المنزّلة على رسول الله صص والتي يُفْهَم منه العتب عليه أو مغفرة ذنوبه أو غيْرها ؛ أنّ المراد منها غيْره مِن أُمَّته ، مِثْل : قوله تعالى { يَـأَيُّهَا النَّبِىُّ اتَّقِ اللَّه } (1) { لَئنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك } (2) { لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا } (3) ( يَـأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِـّسَاء } (4) وغيْرها ؛ فإنّ النَّبِيّ صص تَحَمَّل عن أُمَّته شدّة الخطاب بالعتاب والتّوبيخ ، فالخطاب له والمراد أُمَّته ..

(1) ؟؟؟

(2) ؟؟؟

(3) ؟؟؟

(4) ؟؟؟

    يقول القائل :

ما كان في القرآن مِن نذارة     إلى النَّبِيّ صاحِب البشارة

فكُنْ لبيباً وافهم الإشارة     إيّاكَ أَعنِي وافهمي يا جارة

3- أنّ النَّبِيّ محمداً صص قد أُعطِي النُّبُوّة وآدمُ بيْن الماء والطِّين ، وأنّه أوّل الخَلْق وإنْ وُلِد مِن السيدة آمنة بنت وهْب ، وأنّ الله تعالى أَخَذ الميثاق على النَّبِيِّين أنْ يؤمِنوا به .

4- وأنّ الله أيَّده بالمعجزات الثّابتة ، وخصوصاً القرآن الكريم وآلاف المعجزات الحسِّيَّة الأخرى (1) .

(1) أَوسَع مرجع لِهذه المعجزات كتاب " الخصائص الكبرى " لِلحافظ السيوطي ( مجلَّدان ) .

5- وأنّ مِن خصائصه صص : أنّ اسمه مكتوب على العرش ، وأنّه دعاء إبراهيم عع وبُشْرَى عيسى عع ، ومذكور في التّوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزّلة .

    وأنّ نسبه طاهِر ، وأنّ أبويْه لم يَلِدَا غيْره ، وأنّه وُلِد عام الفيل ، وأنّ الله حَفِظه عَمّا كان عليه أهْل الجاهلية .

    وأنّ كتابه مُعْجِز ، وأنّ الله عَصَمه مِن النّاس ، وأنّه أُوتِي جوامع الكَلِم وعِلْم كُلّ شيء ( إلا الخمس في رأْي ) .

    وأنّ الله شَرَح صدْره ووضَع وِزْره ورَفَع ذِكْره ، وأنّه أَكرَم الخَلْق على الله ، ويَحْرُم التَّكَنِّي بكُنْيتِه ، ويُسْتَحَبّ التَّسَمِّي باسمه .

    واختصاصه بعدم جواز الخطأ عليه ، وأنّ أزواجه وبناته أَفضَل مِن سائر نساء العالَمين ، وأنّ أصحابه أَفضَل مِن جميع العالَمين سِوَى الأنبياء ، وأنّ بلديه ؟؟؟ مفضَّلة على كُلّ البلاد .

    واختصاصه بالصّلوات الخمس والجمعة واستقبال الكعبة والأذان والإقامة ، وأنّ أُمَّته خيْر الأُمَم ، وأنّ طائفةً مِن أُمَّته لا تَزال ظاهرةً على الحقّ حتّى قيام السّاعة ، وهو أوّل مَن تنشقّ عنه الأرض يوْم القيامة ، وأوّل مَن يفيق مِن الصّعقة ، وأوّل مَن يَشفع فيُشَفَّع .

    واختصاصه بالمقام المحمود ، وأنّ بيدِه لِواء الحمد ، وأنّه إمام الأنبياء يوْم القيامة .

    وكُلّ سبب ونسب منقطِع يوْم القيامة إلا سببُه ونسبُه .

    وأوّل مَن يجوز على الصِّراط ، وأوّل مَن يَقْرَع باب الجَنَّة ، وأوّل مَن يَدخلها .

    واختصاصه بالكوثر والوسيلة .

    واختصاصه بتحريم الزَّكاة والصَّدقة عليه وآلِه ، وأنّ زوجاته أُمّهات المؤمنين .

    واختصاصه بطهارة دمِه وبوْله وغائطِه ، وبوجوب الصّلاة عليه ، وتحريم رفْع الصوت عنده ، ووجوب محبَّته ، وأنّ أوامره وحْي .

    واختصاصه بشقّ الصَّدر ، والإسراء والمعراج ، وانشقاق القمر .

    وأنّه والأنبياء أحياء في قبورهم حياةً خاصّةً ، وأنّ رُوحَه تُرَدّ إلى جسدِه الشّريف لِيَرُدّ السّلام على كُلّ مَن سَلَّم عليه ، وأنّ البقعة التي حوت جسده الشّريف مُفَضَّلة على جميع الأرض حتَّى الكعبة ، وأنّ زيارته مِن أَفضَل الأعمال ، وأنّ بيْن بيْته ( قبْره ) ومنبره روضة مِن رياض الجَنَّة ، وأنّه يجوز طلبُ الشّفاعة منه والتَّوَسُّل به .

ثالثاً : ونؤمِن أنّ النَّبِيّ محمداً صص بَشَرٌ ، جسدُه الشَّريف وبِنْيَته متَّصِفة بأوصاف البَشَر ، طارئ عليها ما يَطرأ على البَشَر مِن الأعراض والأسقام والموت والصِّفات الإنسانيّة ، ولكنّ رُوحه وباطِنه متَّصِفة بصفات أَعلَى مِن أوصاف البَشَر متعلِّقة بالملأ الأعلى متَّصِفة بالصِّفات الرَّبَّانيَّة غيْر المتعلِّقة بذات الله ، وصفاته هذه سالمة مِن التَّغَيُّر والآفات وعجْز البشريّة وضَعْفها ..

    فهو صص مِن جهة الجسم والظّاهر مع البَشَر ، ومِن جهة الروح والباطن مع الملائكة ؛ حيث قال { لَوْكُنْتُ مُتَّخِذاً مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً ، ولَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَم } (1) { تَنَامُ عَيْنَايَ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي } (2) {

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ركائز التوحيد في مدرسة محمدبن عبد الوهاب 6 تابع

كتبها أحباب الشيخ التجاني ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 19:06 م

البحث الثالث : عن الحُكْم الشّرعيّ ..

    ولِلإسلام والإيمان حُكْمان : أخرويّ ، ودنيويّ ..

    أمّا الأخرويّ : فهو الإخراج مِن النار ومنع التخليد ؛ إذ قال رسول الله صص { يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَان } (2) .

(1) ؟؟؟

(2) رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدريّ ضض .

    وقد اختلفوا في أنّ هذا الحُكْم على ماذا يترتب ؟ وعَبَّروا عنه بأنّ الإيمان ماذا هو ؟

    فمِن قائل : إنّه مُجَرَّد العقد .

    ومِن قائل يقول : إنّه عقْد بالقلب وشهادة باللسان .

    ومِن قائل يزيد ثالثاً وهو : العمل بالأركان .

    ونحن نكشف الغطاء عنه ونقول :

    مَن جَمَع بيْن هذه الثلاثة فلا خلاف في أنّ مستقَرَّه الجَنّة ، وهذه درجة .

الدرجة الثانية : أنْ يوجَد اثنان وبعض الثالث ، وهو القول والعقد وبعض الأعمال ، ولكن ارتكَب صاحِبه كبيرةً أو بعض الكبائر ..

    فعند هذا قالت المعتزلة : خرج بهذا عن الإيمان ولم يدخل في الكفر ، بل اسمه " فاسِق " ، وهو على منزلة بيْن المنزلتيْن ، وهو مخلد في النار .

    وهذا باطِل كما سنَذكره .

الدرجة الثالثة : أنْ يوجَد التصديق بالقلب والشهادة باللسان دون الأعمال بالجوارح ..

    وقد اختلفوا في حُكْمه :

    فقال أبو طالب المكِّيّ : العمل بالجوارح مِن الإيمان ، ولا يَتِمّ دونه ، وادَّعى الإجماع فيه ، واستدَل بأدلة تُشْعِر بنقيض غرضه : كقوله تعالى { الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـلِحَـت } (1) ؛ إذ هذا يدلّ على أنّ العمل وراء الإيمان لا مِن نَفْس الإيمان ؛ وإلا فيَكون العمل في حُكْم المُعاد .

    والعجب أنّه ادَّعى الإجماع في هذا وهو مع ذلك يَنقل قوله صص { لاَ يُكَفَّرْ أَحَدٌ إِلاَّ بَعْد جُحُودِهِ لِمَا أَقَرَّ بِه } (2) ، ويُنكِر على المعتزلة قولهم بالتخليد في النار بسبب الكبائر ، والقائل بهذا قائل بنَفْس مذهب المعتزلة !

(1) ؟؟؟

(2) رواه الطّبرانيّ في " الأوسط " عن أبي سعيد الخدريّ ضض .

    إذ يقال له : مَن صَدَّق بقلبه وشَهِد بلسانه ومات في الحال : فهلْ هو في الجَنّة ؟

    فلا بُدّ أنْ يقول : نَعَمْ .

    وفيه حُكْم بوجود الإيمان دون العمل .

    فنزيد ونقول : لو بقي حيّاً حتَّى دخَل عليه وقْت صلاة واحدة فتَرَكها ثُمّ مات ، أو زنا ثُمّ مات : فهلْ يُخَلَّد في النّار ؟

    فإنْ قال :" نَعَمْ " فهو مراد المعتزلة .

    وإنْ قال " لا " فهو تصريح بأنّ العمل ليس ركناً مِن نَفْس الإيمان ولا شرطاً في وجوده ولا في استحقاق الجَنَّة به .

    وإنْ قال :أردتُ به أنْ يعيش مدّةً طويلةً ولا يُصَلِّي ولا يُقْدِم على شيء مِن الأعمال الشّرعيّة ..

    فنقول : فما ضبْط تلك المدّة ؟ وما عَدَد تلك الطاعات التي بترَْكها يبطل الإيمان ؟ وما عَدَد الكبائر التي بارتكابها يبطل الإيمان ؟

    وهذا لا يمكن التحكم بتقديره ، ولم يَصِر إليه صائر أصلا .

الدرجة الرابعة : أنْ يوجَد التصديق بالقلب قَبْل أنْ ينطق باللسان أو يَشتغل بالأعمال ومات : فهلْ نقول : مات مؤمِناً بيْنه وبيْن الله تعالى ؟

    وهذا مما اختُلِف فيه .

    ومَن شَرَط القول لِتمام الإيمان يقول : هذا مات قَبْل الإيمان ..

    وهو فاسِد ؛ إذ قال صص { يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَان } (1) ، وهذا قَلْبه طافِح بالإيمان ، فكيف يُخَلَّد في النار ؟‍!

    ولم يشترط في حديث جبريل عع (2) لِلإيمان إلا التّصديق بالله تعالى وملائكته وكُتُبه واليوم الآخِر كما سَبَق .

(1) سبق تخريجه .

(2) سبق تخريجه .

 الدرجة الخامسة : أنْ يُصَدِّق بالقلب ويساعِده مِن العُمُر مهلة النُّطق بكلمتَيِ الشّهادة وعَلِم وجوبها ولكنّه لم يَنطق بها ..

    فيحتمل أنْ يُجعَل امتناعه عن النطق كامتناعه عن الصلاة ، ونقول : هو مؤمِن غيْر مُخَلَّد في النار ..

    والإيمان هو التّصديق المَحْض ، واللسان ترجمان الإيمان ، فلا بُدّ أنْ يَكون الإيمان موجوداً بتمامه قَبْل اللسان ؛ حتَّى يترجِمه اللسان ، وهذا هو الأظهر ؛ إذ لا مستنَد إلا اتِّباع موجب الألفاظ ووضْع اللسان أنّ الإيمان هو عبارة عن التّصديق بالقلب ، وقد قال صص { يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَان } ، ولا يَنعدم الإيمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب كما لا ينعدم بالسكوت عن الفعل الواجب .

    وقال قائلون : القول ركْن ؛ إذ ليس كَلِمَتَا الشّهادة إخباراً عن القلب ، بل هو إنشاء عقْد آخَر وابتداء شهادة والتزام ، والأول أَظهَر .

    وقد غلا في هذا طائفة المُرجِئة فقالوا : هذا لا يُدْخِل النّار أصلاً ، وقالوا : إنّ المؤمِن وإنْ عصى فلا يدخل النار ..

     وسنُبْطِل ذلك عليهم .

الدرجة السّادسة : أنّ يقول بلسانه " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ولكنْ لم يُصَدِّق بقلبه ..

    فلا نَشُكّ في أنّ هذا في حُكْم الآخرة مِن الكفار وأنّه مُخَلَّد في النار ، ولا نَشُكّ في أنّه في حُكْم الدنيا لِلذي يتعلق بالأئمة والولاة مِن المسلمين ؛ لأن قَلْبه لا يُطَّلَع عليه ، وعلينا أنْ نَظُنّ به أنّه ما قاله بلسانه إلا وهو منطوٍ عليه في قلْبه ..

    وإنّما نَشُكّ في أمْر ثالث وهو الحُكْم الدّنيويّ فيما بيْنه وبيْن الله تعالى ، وذلك بأنْ يَموت له في الحال قريب مُسْلِم ثُمّ يُصَدِّق بَعْد ذلك بقلْبه ثُمّ يستفتى ويقول : كُنْتُ غيْر مُصَدِّق بالقلب حالة الموت ، والميراث الآن في يدي : فهلْ يَحِلّ لي بيْني وبيْن الله تعالى ؟

    أو نكح مسلمةً ثُمّ صَدَّق بقلْبه : هلْ تَلزمه إعادة النكاح ؟

    هذا محلّ نظر :

    فيحتمل أنْ يقال : أحكام الدنيا منوطة بالقول الظاهر ظاهراً وباطنا .

    ويحتمل أنْ يقال : تناط بالظاهر في حقّ غيْره ؛ لأنّ باطِنه غيْر ظاهِر لِغيْره ، وباطِنه ظاهِر له في نَفْسه بيْنه وبيْن الله تعالى .

    والأظهر والعلم عند الله تعالى : أنّه لا يَحِلّ له ذلك الميراث ، ويَلزمه إعادة النكاح ، ولِذلك كان حذيفة ضض لا يَحضُر جنازة مَن يموت مِن المنافقين ، وعُمَر ضض كان يراعِي ذلك منه ؛ فلا يَحضُر إذا لم يَحضُر حذيفة ضض .

    والصلاة فِعْل ظاهِر في الدنيا وإنْ كانت مِن العبادات ، والتَّوَقِّي عن الحرام ـ أيضاً ـ مِن جملة ما يجب لله كالصلاة ؛ لِقوله صص { طَلَبُ الْحَلاَلِ فَرِيضَةٌ بَعْدَ فَرِيضَة } (1) .

(1) ؟؟؟خ

    وليس هذا مناقِضا لِقولنا إنّ الإرث حُكْم الإسلام ، وهو الاستسلام ، بل الاستسلام التّامّ هو ما يَشمل الظّاهر والباطن .

    وهذه مباحث فقهية ظنِّيَّة تُبْنَى على ظواهر الألفاظ والعمومات والأقيسة ، فلا ينبغي أنْ يَظُنّ القاصر في العلوم أنّ المطلوب فيه القَطْع مِن حيث جرت العادة بإيراده في فنّ الكلام الذي يُطْلَب فيه القَطْع ، فما أَفلَح مَن نظر إلى العادات والمراسم في العلوم .

    فإنْ قُلْتَ : فما شبهة المعتزلة والمُرْجِئة ؟ وما حُجّة بطلان قولهم ؟

    فأقول : شبْهتُهم عمومات القرآن ..

    أمّا المرجِئة فقالوا : لا يدخل المؤمنُ النارَ وإنْ أتى بكُلّ المعاصي ؛ لِقوله عَزّ وجَلّ { فَمَن يُؤْمِن بِرَبِـّهِ فَلا يَخَافُ بَخْساً وَلا رَهَقا } (1) ، ولِقوله سبحانه وتعالى { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَـئكَ هُمُ الصِـّدّيقُون } (2) الآية ، ولِقوله تعالى { كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا } إلى قوله { فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَىْء } (3) ؛ فقوله { كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْج } عامّ ، فينبغي أنْ يَكون مَن أُلْقِيَ في النّار مكذِّبا .

(1) ؟؟؟

(2) ؟؟؟

(3) ؟؟؟

    ولِقوله تعالى { لا يَصْلَـهَا إِلا الأَشْقَى * الَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّى } (1) ، وهذا حصْر وإثبات ونفْي .

    ولِقوله تعالى { مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِـّنْهَا وَهُم مِـّن فَزَعٍ يَّوْمَئذٍ ءَامِنُون } (2) ، فالإيمان رأْس الحسنات .

    ولِقوله تعالى { وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين } (3) ، وقال تعالى { إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا } (4) .

(1) ؟؟؟

(2) ؟؟؟

(3) ؟؟؟

(4) ؟؟؟

    ولا حُجَّة لهم في ذلك ؛ فإنّه حيث ذُكِر الإيمان في هذه الآيات أُرِيدَ به الإيمان مع العمل ؛ إذ بَيَّنَّا أنّ الإيمان قد يُطْلَق ويراد به الإسلام ، وهو الموافَقة بالقلب والقول والعمل ..

    ودليل هذا التأويل : أخبار كثيرة في معاقَبة العاصين ومقادير العقاب ، وقوله صص { يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَان } ؛ فكيف يُخْرَج إذا لم يُدْخَل ؟!

    ومِن القرآن : قوله تعالى { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } (1) ، والاستثناء بالمشيئة يدلّ على الانقسام .

    وقوله تعالى { وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَـلِدِينَ فِيهَا } (2) ، وتخصيصه بالكفر تَحَكُّم .

    وقوله تعالى { أَلا إِنَّ الظَّـلِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيم } (3) ، وقال تعالى { وَمَن جَاءَ بِالسَّيِـّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى النَّار } (4) .

(1) ؟؟؟

(2) ؟؟؟

(3) ؟؟؟

(4) ؟؟؟

    فهذه العمومات في معارَضة عموماتهم ، ولا بُدّ مِن تسليط التّخصص والتأويل على الجانبيْن ؛ لأنّ الأخبار مُصَرِّحة بأنّ العصاة يُعَذَّبون ..

    بل قوله تعالى { وَإِن مِـّنكُمْ إِلا وَارِدُها } (1) كالصريح في أنّ ذلك لا بُدّ منه لِلكُلّ ؛ إذ لا يَخْلو مؤمِن عن ذنْب يَرتكِبه .

    وقوله تعالى { لا يَصْلَـهَا إِلا الأَشْقَى * الَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّى } (2) أراد به مِن جماعة مخصوصين ، أو أراد بـ{ الأَشْقَى } شخصاً مُعَيَّناً أيضا .

    وقوله تعالى { كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا } (3) أيْ فوْج مِن الكفار ، وتخصيص العمومات قريب .

(1) ؟؟؟

(2) ؟؟؟

(3) ؟؟؟

    ومِن هذه الآية وقَع لِلأشعريّ وطائفة مِن المتكلِّمين إنكار صِيَغ العموم وأنّ هذه الألفاظ يُتَوَقَّف فيها إلى ظهور قرينة تدلّ على معناها .

    وأمّا المعتزلة فشبْهتهم : قوله تعالى { وَإِنِـّى لَغَفَّارٌ لِـّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } (1) ، وقوله تعالى { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَـنَ لَفِى خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـلِحَـت } (2) ، وقوله تعالى { وَإِن مِـّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِـّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّا } (3) ثُمّ قال { ثُمَّ نُنَجِـّى الَّذِينَ اتَّقَوْا } (4) ، وقوله تعالى { وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ركائز التوحيد في مدرسة محمد بن عبد الوهاب تابع 5

كتبها أحباب الشيخ التجاني ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 19:03 م

الأصل الثالث : العِلْم بأنّ الله تعالى قديم لم يَزَلْ ، أزليّ ليس لِوجوده أوّل ، بل هو أوّل كُلّ شيء وقَبْل كُلّ ميِّت وحيّ .

الأصل الرابع : العِلْم بأنّه تعالى ليس بجوهر يتحيّز ، بل يتعالى ويتقدّس عن مناسَبة الحيِّز ، وليس بجسم مؤلَّف مِن جواهر ، وليس بعَرَض قائم بجسم أو حالّ فى محلّ .

الأصل الخامس : العِلْم بأنّ الله تعالى مُنَزّه الذّات عن الاختصاص بالجهات ؛ فإنّ الجهة إمّا فوْق وإمّا أسفَل وإمّا يمين وإمّا شمال أو قُدّام أو خلْف ، وهذه  الجهات هو الذي خَلَقها وأَحْدَثها بواسطة خَلْق الإنسان ؛ إذ خَلَق له طرفيْن : أحدُهما يَعتمد على  الأرض ويُسَمَّى " رِجْلاً " ، والآخَر يقابِله ويُسَمَّى " رأساً " ، فحَدَث اسم " الفوق " لِمَا يلي جهة الرأس ، واسم " السُّفْل " لِمَا يلي جهة الرِّجْل ، حتَّى إنّ النَّملة التي تَدُبّ منكّسة تحْت السقف تنقلب جهة الفوق في حقّها تحتاً وإنْ كان في حقّنا فوقا .

 الأصل السّادس : العِلْم بأنّه تعالى مع  كوْنه مُنَزَّهاً عن الصورة والمقدار مُقَدَّساً عن الجهات والأقطار مرئيٌّ بالأعيُن والأبصار في الدّار الآخرة دار القرار ؛ لِقوله تعالى { وُجُوهٌ يَوْمَئذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِـّهَا نَاظِرَة } (1) ..

    ولا يُرَى في الدنيا ؛ تصديقاً لِقوله عَزّ وجَلّ { لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَـر } (2) ، ولِقوله تعالى في خطاب موسى عع { لَن تَرَـنِى } (3) .

(1) ؟؟؟

(2) ؟؟؟

(3) ؟؟؟

 الأصل السابع : العِلْم بأنّه تعالى مستوٍ على عرْشه بالمعنى الذي أراد الله تعالى بالاستواء ، وهو الذي لا ينافي وصْف الكبرياء ، ولا يتطرق إليه سمات الحدوث والفَناء ..

    وهو الذي أريد بالاستواء إلى السماء ؛ حيث قال في القرآن { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَان } (1) ، وليس ذلك إلا بطريق القهر والاستيلاء .

     واضطر أهْل الحقّ إلى هذا التأويل كما اضطر أهْل العِلْم  إلى تأويل قوله تعالى { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُم } (2) ؛ إذ حُمِل ذلك بالاتِّفاق على الإحاطة والعِلْم .

    وحُمِل قوله صص { قَلْبُ الْمُؤْمِنِ بَيْنَ  إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ } (3) على القدرة والقوّة .

    وحُمِل قوله صص { الْحَجَرُ الأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِه } (4) على التّشريف والإكرام ..

(1) ؟؟؟

(2) ؟؟؟

(3) ؟؟؟خ

(4) ؟؟؟خ

    لأنّه لو تُرِك على ظاهِره لَلَزم منه المُحال ، فكذا  الاستواء لو تُرِك على الاستقرار والتَّمَكُّن لزم منه كوْن المتمكِّن جسماً مماسّاً لِلعرش إما مِثْله أو أَكبَر منه أو أَصغَر ، وذلك مُحال ، وما يؤدِّي إلى المُحال فهو مُحال .

3- أصول الإيمان في صفات الله تعالى

الأصل الأول : العِلْم بأنّ صانِع العالَم قادر ، وأنّه تعالى في قوله { وَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِير } (1) صادِق ؛ لأنّ العالَم مُحْكَم في صنْعتِه مُرَتَّب في خِلْقتِه .

الأصل الثاني : العِلْم بأنّه تعالى عالِم بجميع الموجودات ومحيط بكلّ المخلوقات ، لا يَعْزُب عن عِلْمه مثقال ذرّة في  الأرض ولا في السماء ، صادِق في قوله { وَهُوَ بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيم } (2) ، ومُرْشِد إلى صدْقه بقوله تعالى { أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير } (3) .

(1) ؟؟؟

(2) ؟؟؟

(3) ؟؟؟

    وأن عِلْمه قديم ، فلم يَزَل عالِماً بذاته وصفاته وما يُحْدِثه مِن مخلوقاته ، ومَهْمَا حَدَثَت المخلوقات لم يحْدث له عِلْم بها ، بل حَصَلَت مكشوفةً له بالعِلْم الأزليّ ؛ إذ لو خلق لنا عِلْم بقدوم زيْد عند طلوع الشمس ودام ذلك العِلْم تقديراً حتى طَلَعَت الشمس لَكان قدوم زيْد عند طلوع الشمس معلوماً لنا بذلك العِلْم مِن غيْر تَجَدُّد عِلْم آخَر ، فهكذا ينبغي أنْ يُفْهَم قِدَم عِلْم الله تعالى .

الأصل التاسع : أنّ إرادته قديمة ، وهي في القِدَم تَعَلَقَت بإحداث الحوادث في أوقاتها  اللائقة بها على وفْق سبْق العِلْم الأزليّ ؛ إذ لو كانت حادثةً لًصار محلَّ الحوادث ، ولو حدثَت في غيْر ذاته لم يكن هو مريداً لها كما لا تَكون أنت متحرِّكاً بحركة ليست في ذاتك وكيفما قدَّرْت ، فيَفتقِر حدوثها إلى إرادة أخرى ، وكذلك الإرادة الأخرى تَفتقِر إلى أخرى ، ويَتسلسل الأمر إلى غيْر نهاية ، ولو جاز أنْ يحدث إرادة بغيْر إرادة لَجاز أنْ يحدث العالَم بغيْر إرادة .

الأصل الثالث : العِلْم بكوْنه عَزّ وجَلّ حيّاً ؛ فإنّ مَن ثَبَت  عِلْمُه وقدْرتُه ثبت بالضرورة حياته .

الأصل الرابع : العِلْم بكوْنه تعالى مريداً لأفعاله ، فلا موجود إلا وهو مستنِد إلى مشيئته وصادِر عن إرادته ، فهو المبدىء المعيد والفَعّال لِمَا يريد ..

    وكيف لا يَكون مريداً وكلّ فِعْل صَدَر منه أَمكَن أنْ يَصدُر منه ضِدّه ، وما لا ضِدّ له أَمكَن أنْ يَصدُر منه ذلك بعيْنه قَبْله أو بَعْده .

الأصل الخامس : العِلْم بأنّه تعالى سميع بصير ، لا يَعْزُب عن رؤيته هواجس الضمير وخفايا الوهم والتفكير ، ولا يشذّ عن سمْعِه صوْت دبيب النّملة السّوداء في اللّيلة الظّلماء على الصّخرة الصّمّاء ..

    وكيف لا يَكون سميعاً بصيراً والسمع  والبصر كمال لا محالة وليس بنقص ، فكيف يَكون المخلوق أَكمَل مِن الخالقِ والمصنوعُ أَسْنَى وأَتَمّ مِن الصّانع ؟!

الأصل السّادس : أنّه سبحانه وتعالى متكلِّم بكلام ، وهو وصْف قائم بذاته ، ليس بصوْت ولا حرْف ، بل لا يُشْبِه كلامه كلام غيْره كما لا يُشْبِه وجوده وجود غيْره ..

    وأنّ الكلام القائم  بنَفْسه قديم ، وكذا جميع صفاته ؛ إذ يستحيل أنْ يَكون محلاًّ لِلحوادث داخلاً تحْت التَّغَيُّر ؛ بل يجب لِلصِّفات مِن نعوت القِدَم ما يجب لِلذّات ، فلا تعتريه التغيرات ولا تحلّه الحادثات ، بل لم يَزَل في قِدَمه موصوفاً بمَحامد الصِّفات ، ولا يزال في أبده ـ كذلك ـ مُنَزَّهاً عن تَغَيُّر الحالات ؛ لأن ما كان محلّ الحوادث لا يَخْلو عنها ، وما لا يَخْلو عن الحوادث فهو حادِث ..

    وإنّما ثبت نعْت الحدوث لِلأجسام مِن حيث تَعَرُّضها لِلتَّغَيُّر وتَقَلُّب الأوصاف ، فكيف يَكون خالِقها مشارِكاً لها في قبول التَّغَيُّر ؟!

    وينبني على هذا أنّ كلامه قديم قائم  بذاته ، وإنّما الحادث هي الأصوات الدّالّة عليه .

الأصل السّابع : أنّ الله تعالى عالِم بعِلْم ، حيّ بحياة ، قادِر بقدرة ، ومريد بإرادة ، ومتكلِّم بكلام ، وسميع بسمع ، وبصير ببصر ، وله هذه الأوصاف مِن هذه الصفات القديمة .

4- أصول الإيمان في أفعال الله تعالى

الأصل الأول : العِلْم بأنّ كُلّ حادِث في العالَم فهو فِعْله وخَلْقه واختراعه ، لا خالق له سِوَاه ، ولا مُحْدِث له إلا إيّاه ، خَلَق الخَلْق وصَنَعهم ، وأَوْجَد قدْرَتَهم وحَرَك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ركائز التوحيد في مدرسة محمد بن عبد الوهاب تابع 4

كتبها أحباب الشيخ التجاني ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 19:01 م

المسألة الثالثة

الموجَز السديد

في

عقيدة التوحيد

 

1- التوحيد هو رسالة الأنبياء والمرسَلين مِن لَدُنْ آدم عع حتَّى خاتم النَّبِيِّين سيدنا محمد صص ..

    والمُسْلِم اليوم ينشأ على الإيمان الفطريّ بالله تعالى وعلى الموروث الإسلاميّ الشّائع داخِل فِكْر الأُمَّة المسلِمة .

2- وحين تريد الاطّلاع على الكتابات الحديثة في مجال التّوحيد تَجِد هذا السَّيْل الغامر مِن كُتُب التوحيد الصادرة مِن دُور النشر بالمملكة السّعوديّة ، أو هي حين يعاد طباعتها ونشْرها في مِصْر ، وغالِبها يُوَزَّع كهدايا ..

    ولِهذه الكتب مَصدر واحد هو كتاب " التوحيد " لِلشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى .

3- وحين تقرأ كتاب " التوحيد " لِلشيخ محمد بن عبد الوهاب تجده لا يعالِج التوحيد ، وإنَّما يعالِج بعض المسائل في التوحيد مِن خلال وجهة نظر أحاديّة ، رغْم أنّ نظرة الإسلام إلى التوحيد نظرة شاملة مرجعها إلى القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبَوِيّة الصّحيحة .

4- وفي هذه القِسْم مِن الكتاب أحاوِل تبسيط هذا العِلْم ؛ لَعلّه يفيد شباب الإسلام ، سواء منهم الذين لم يَعلموا عن التوحيد شيئاً ، أو الذين عَلِموه عن طريق كُتُب مدرسة محمد بن عبد الوهاب .

5- وقد رَتَّبْتُ النِّقاط على النحو التّالي :

الفصل الأول : معرفة الله تعالى .

الفصل الثّاني : ما يترتب على معرفة الله تعالى .

الفصل الثالث : معرفة النَّبِيّ صص .

الفصل الرابع : ما يترتب على معرفة النَّبِيّ صص .

    فأقول وبالله التوفيق :

الفصل الأول

معرفة الله تعالى

 

    معرفة الله تعالى تقتضي العِلْم بما جاء به القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبَوِيَّة الصّحيحة ، دون بحث أو تفتيش أو تَكَلُّف .

    وحين نَنظر إلى القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبَوِيَّة المطهّرة نجد أنّه يجب علينا أنْ نؤمِن بالله تعالى ..

    وهذا الإيمان له جانبان :

أوّلاً : الإيمان بوجود الله تعالى .

    وقد ناقَش القرآن الكريم هذه القضية باستفاضة ؛ حيث أَثبَت في آيات كثيرة وجود إله لِهذا الكون ، وناقَشها القرآن مناقَشةً عقليّةً بالدليل والبرهان ، ودَعَا إلى مناقَشتها .

    وقد بَلَغَت هذه الآيات 168 آية دالّة على وجود الله تعالى ، وهي على النحو التّالي

اسم السورة

رقم الآية

اسم السورة

رقم الآية

البقرة

الأنعام

 

 

 

الأعراف

 

يونس

 

 

يوسف

الرعد

 

 

إبراهيم

الحِجْر

 

النحل

 

 

 

 

 

 

طه

الأنبياء

 

الحجّ

المؤمنون

النور

الفرقان

 

 

 

 

الشعراء

 

النمل

 

القَصَص

164

1 ، 14 ، 75 ، 76 ، 77 ، 78 ، 95 ، 97 ، 99

54 ، 57 ، 185

3 ، 5 ، 6 ، 31 ، 67 ، 101

101 ، 105

2 ، 3 ، 4 ، 12 ، 13 ، 17

10

16 ، 19 ، 20 ، 22

3 ، 10 ، 11 ، 13 ، 14 ، 15 ، 16 ، 48 ، 66 ، 67 ، 68 ، 69 ، 78 ، 79 ، 81

54

30 ، 31 ، 32

61

80 ، 84

43 ، 44

45 ، 46 ، 47 ، 48 ، 49 ، 53 ، 54 ، 59 ، 61 ، 62

8 ، 24 ، 28 ، 184

60 ، 61 ، 63 ، 64

73

العنكبوت

 

الروم

 

 

 

 

 

لقمان

 

 

سبأ

فاطر

 

 

يس

 

 

 

غافِر

الشورى

 

الزخرف

ق

 

الذّاريات

 

الطّور

 

الرحمن

الواقعة

 

 

 

 

 

الحديد

المُلْك

 

النّبأ

 

 

 

النّازعات

 

الغاشية

 

الشّمس

19 ، 44 ، 51 ، 61

19 ، 20 ، 21 ، 22 ، 23 ، 24 ، 25 ، 27 ، 37 ، 46 ، 48

10 ، 20 ، 25 ، 29 ، 31

9

3 ، 9 ، 12 ، 13 ، 27 ، 41

33 ، 37 ، 38 ، 39 ، 40 ، 41 ، 71

81

28 ، 32 ، 33

9

6 ، 7 ، 9 ، 10 ، 11

20 ، 21 ، 49

35 ، 36 ، 37 ، 38

5 ، 6 ، 7

58 ، 59 ، 60 ، 61 ، 63 ، 64 ، 65 ، 68 ، 69 ، 70 ، 71 ، 72

4 ، 6 ، 17

2 ، 3 ، 4 ، 19 ، 30

6 ، 7 ، 8 ، 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 14 ، 15

28 ، 29 ، 31 ، 32

17 ، 18 ، 19 ، 20

5 ، 6

    في جميع هذه الآيات يدْعو القرآن إلى التَّدَبُّر في خَلْق السماوات والأرض والليل والنهار والموت والحياة والزرع والثمار وجميع المخلوقات ؛ لِيَصِل الإنسان في النهاية إلى أنْ يُقِرّ أنّ لِلكون خالقاً واحداً لا شريك له .

    ويترتَّب على هذا الإقرار أمْران :

1- أنْ يبحث في صفات الله وأسمائه .

2- أنْ يعبد هذا الخَالق وحْده دون سِوَاه .

ثانياً : عقيدة أهْل السُّنَّة في الله تعالى (1) :

(1) مِن كُتُب الإمام أبي حامد الغزاليّ : إحياء علوم الدّين ، الاقتصاد في الاعتقاد .

1- الله عَزّ وجَلّ واحد لا شريك له

    الله عَزّ وجَلّ واحد لا شريك له ، فرْد لا مثيل له ، صمد لا ضِدّ له ، منفرد لا نِدّ له .

    وأنَّه واحد ، قديم لا أوّل له ، أزليّ لا بداية له ، مستمِرّ الوجود لا آخِر له ، أبديّ لا نهاية له ، قيّوم لا انقطاع له ، دائم لا  انصرام له .

    لم يزل ولا يزال موصوفاً بنعوت الجلال ، لا يُقضَي عليه بالانقضاء والانفصال بتصرَّم الآباد وانقراض الآجال ، بل هو الأول والآخِر والظاهر والباطن ، وهو بكُلّ شيء عليم .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ركائز التوحيد في مدرسة محمد بن عبد الوهاب تابع 3

كتبها أحباب الشيخ التجاني ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 18:58 م

المسألة الثانية

س و ج في التوحيد

س : هل هناك توحيد لِلعبودية وتوحيد لِلربوبية وتوحيد لِلأسماء والصفات ؟

جـ : هذا التقسيم مبتدَع ؛ لم يَقُلْ به القرآن ، ولم يَقُلْ به رسول الله صص ، ولم يَقُلْ به أحد مِن الصحابة وكانوا مائة ألف في حجّة الوداع ، بل لم يَقُلْ به أحد مِن أهْل القرون الخيريّة الثلاثة التي أَخبَر عنها رسول الله صص .

س : فمَن قال به أوّلاً ؟

جـ : قال به الشيخ ابن تيمية بَعْد ثمانمائة عامّ مِن انتقال الرسول صص إلى الرفيق الأعلى ، ومِن بَعْده قال به محمد بن عبد الوهاب .

س : فما الغرض مِن هذا التقسيم ؟

جـ : إثبات أنّ المشركين في عصْر النُّبُوّة كانوا يُقِرّون بتوحيد الربوبية دون توحيد الألوهية ، وأنّ المسلمين في عصْر ابن عبد الوهاب ومَن تَبِعَه حُكْمهم حُكْم المشرِكين ؛ لأنّهم يُقِرّون فقط بتوحيد الربوبية دون توحيد الألوهية ..

    بل إنّ المسلمين في العصر الحديث أَشَدّ شِرْكاً مِن مشرِكي مكّة ؛ لأنّ المشرِكين كانوا إذا مَسَّهم ضُرّ لجأوا إلى الله ، أمّا المسلمون المشركون الآن فإذا مَسَّهم ضرّ لجأوا إلى الأولياء .

س : إذَنْ يَنتج مِن ذلك ـ في زعْمهم ـ أنّ المسلمين الآن مشرِكون وثنيّون لا ينجو منهم إلا مَن همْ على آراء الشيخ محمد بن عبد الوهاب ؟

جـ : نَعَمْ .

س : هل كان المشرِكون موحِّدين توحيد ربوبية ؟

جـ : أبداً .. لا يمكن لِمَن لم يدْخل في دين الإسلام أنْ يُطلَق عليه " موحِّداً " ، بل هو كافِر بنَصّ القرآن ؛ فهمْ يقولون { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } (1) فيقول لهم القرآن { إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِى مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّار } (2) .

س : هل يوجَد في القرآن ما يُثْبِت أنّ المشركين لم يَكونوا موحِّدين توحيد ربوبية ؟

جـ : نَعَمْ .. وهذه بعض الآيات :

    { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْــىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيم } (3) .

    { وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَة } (4) .

    { أَجَعَلَ الالِهَةَ ءِالَـهًا وَحِدا } (5) .

    { أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى } (6) .

    { مَا عَلِمْتُ لَكُم مِـّنْ إِلَـهٍ غَيْرِي } (7) .

    { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } (8) .

    { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِى رَبّا } (9)

(1) الزمر : 3

(2) ؟؟؟

(3) يس : 78

(4) يس : 74

(5) ص : 5

(6) النازعات : 24

(7) القَصَص : 38

(8) فُصِّلَت : 30

(9) ؟؟؟

    ولو كانوا يوحِّدون الربوبية لَمَا قال لهم { يَـأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُم } (1) ، وَلَما قال لهم { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِـّهِمْ يَعْدِلُون } (2) ، ولَمَا قال لهم { وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ قُلْ هُوَ رَبِـّى } (3) ، ولَمَا قال لهم { ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار } (4) ، ولَمَا قالوا { إِنْ هِىَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْر } (5) .

(1) البقرة : 21

(2) الأنعام : 1

(3) الرعد : 30

(4) يوسف : 39

(5) الجاثية : 24

    وكيف يمكن أنْ نَصِف مَن ينكِر أنّ الله خالِق ومُحْيِي أنّه موحِّد توحيد ربوبية ؟‍‍‍!!!

    ولو كانوا يُقِرّون بوجود الله لَمّا قال لهم { أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَت } (1) ، ولَمَا قال لهم { إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَـوَتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَـفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لأيَـت } (2) وأمثال هذه الآيات ، ولَما قال الرسول صص { قُل رَّبِـّىَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِم } ؟؟؟ (3) .

(1) الغاشية :

(2) البقرة : 164

(3) ؟؟؟

س : فلِماذا قال تعالى في وصْف المشرِكين { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } (1) { وَلَئن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَـوَتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه } (2) ؟

(1) الزمر : 3

(2) ؟؟؟

جـ : هذه آيات معدودة جدّاً في القرآن الكريم ، ولها تفسيرات عديدة ، ودلالاتها ليست قطعيّةً :

1- فيمكن أنْ يَكون قولهم هذا مُجَرَّد مُحاجَجة لِرسول الله صص ، ولكنَّهم ما كنوا يؤمنون إيماناً حقيقيّاً بوجود الله تعالى .

2- ويمكن أنْ تَكون هذه الآيات مخاطبةً لِلإيمان الفطريّ الموجود في قَلْب كُلّ إنسان ؛ مصداقاً لِقوله تعالى { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنشى ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِـّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا } (1) هكذا لِكُلّ النّاس .

(1) ؟؟؟

3- وهلْ فعلاً كان الرسول صص يسألهم هذه الأسئلة فيجيبون هذه الإجابة ؟ أين ذلك في السُّنَّة الصحيحة ؟!

4- وحتى بافتراض صِدْق الدعوى بإيمانهم بوجود الله تعالى فيستحيل تشبيه المسلمين بهم ؛ فالمُسْلِم مُوَحِّد بنَصّ القرآن واللسنة ، وهؤلاء كفّار بنَصّ القرآن والسُّنَّة .

س : ما معنى توحيد الأسماء والصفات ؟

جـ : هو عدم تأويل الأسماء والصفات ، وهذا لا يؤخَذ على إطلاقه ، بل يضطر المؤمِن في كثير مِن الحالات إلى التأويل ، بل إنّه في بعض الأحيان يؤدِّي إلى التّمسّك بعدم التأويل إلى أخطاء جسيمة .

س : ما الخطأ في ذلك ؟

جـ : يؤدِّي بنا إلى مَزالق خطيرة ، أوّلها : تجسيم الله تعالى وتشبيهه بخَلْقه .

س : كيف ذلك ؟

جـ : حين يتعلم أو يتخيل المسلمون ـ خصوصاً الأمِّيِّين أو المسلمين الجُدُد ـ أنّ لله وجهاً ، وله يد ، أو أيدٍ ، وله أصابع يُقَلِّبها ، وله رِجْل ، وهو مستوٍ على العرش فوْق السماء ، وينزل كلّ ليلة إلى السماء الدنيا ..

    فإنّه يؤدِّي به إلى مظنّة أنّه جسْم ، وقد فَعَل المشبِّهة ذلك ، وبها خرجوا إلى عِدَاد الفِرَق الضّالّة .

    أمّا عدم التأويل فيَحتاج إلى إيمان عظيم يؤدِّي بصاحِبه إلى التّسليم دون مناقَشة أو تَفَكُّر في هذه المتشابهات .

س : ما هي الخطورة الأخرى ؟

جـ : إطلاق بعض الألفاظ الواردة في الكتاب والسُّنَّة وحَمْلها على أنّها صفات حقيقيّة لله تعالى ، رغْم أنّها ليست مِن صفات الله .

س : كيف هذا ؟

جـ : صفة النسيان ؛ أَثبَتها القرآن بقوله { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم } (1) .

    وصفة الهرولة والضحك والمرض والجوع ؛ وردَت هذه الصفات في أحاديث صحيحة ..

    ولكنّنا ننفي عن الله تعالى هذه الصفات ، ولا يَجوز لِعاقِل أنْ يصفه بها ..

    ففي الحديث الصحيح { وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَة } (2) ، ونحن لا نُثْبِت بها صفة الهرولة بمعنى " المشي السريع " ، بل نقول : إنّ المراد هو المعنى المَجازيّ في اللغة ، ويَكون المعنى : مَن أطاعني وتَقَرَّب إليّ تَقَرَّبْتُ إليه بإكرامه والإنعام عليه أَكثَر وأَسرَع .

    وفي الحديث { مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي } (3) ، لا تُثبِت صفة المرض .

(1) التوبة : 67

(2) ؟؟؟خ

(3) رواه مسلم .

    والضحك ـ كذلك ـ لا يليق أنْ يُطلَِق حقيقةً على الله تعالى ، وإنَّما يُطلَق على سبيل المَجاز ، وتأويله : الرضا والرحمة ..

    والإمام البخاريّ أَوَّلَ الضحك بالرحمة .. رواه البيهقيّ في كتابه " الأسماء والصِّفات " .

س : هلْ هناك خطورات أخرى لِتقسيم التوحيد إلى توحيد الأسماء والصفات ؟

جـ : نَعَمْ .. فبناءً على هذا التقسيم يَثبت أنّ الأشاعرة وغيْرهم فِرَق ضالّة ؛ لأنّهم حين لجأوا إلى التأويل عطَّلوا صفات الله تعالى .

س : وما هي خطورة ذلك ؟

جـ : أنّ الأُمَّة الإسلاميّة كُلّها تَدين لله تعالى بالتوحيد طِبْقاً لِمذهب الأشعرية في التوحيد ، لا يُسْتثْنَى منهم سِوَى مدرسة محمد بن عبد الوهاب .

س : هلْ مذهب السلف هو عدم التأويل ، والخلف هم الذين أَوَّلوا ؟

جـ : هذا الكلام غيْر صحيح ، والمقصود منه إيهان الناس وتضليلهم .

س : كيف ذلك وهذا الرأي مشهور حتَّى لدى مُعْظَم علماء العصر ؟‍!

جـ : الصحيح أنّ السلف بما فيهم الصحابة والتابعون كانوا يُؤَوِّلون كثيراً مِن الألفاظ التي لا يراد منها إثبات صفات الله تعالى ..

    وهذه أمثلة على ذلك :

1- في تفسير ابن جرير ( ت : 310 هـ ) نَقَل تأويل ابن عباس ومُجاهِد وقتادة والحسن وغيْرهم في تأويل السّاق في قوله تعالى { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاق } (1) تأويلها بالشِّدَّة .

    ونقل عنهم تأويل النسيان بالتَّرْك .

    وتأويل { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَـهَا بِأَيْد } (2) أيْ : بنيْناها بقوّة .

2- بل إنّ الإمام أحمد لجأ إلى التأويل ؛ ففي " البداية والنهاية " لابن كثير عن الإمام أحمد في قوله تعالى { وَجَاءَ رَبُّك } (3) أَوَّلها : جاء ثوابه .

(1) القلم : 42

(2) ؟؟؟

(3) ؟؟؟

    وإذا عُدْنَا إلى كُتُب التفسير لَوجدْناها مملوءةً بمِثْل ذلك .

    وينتج مِن هذا أنّ التهمة الموجَّهة لِلأشاعرة والخلف بأنهم مُعَطِّلون لأنّهم أَوَّلوا شبهةٌ باطلةٌ .

    بل إنّ الرسول صص دعا لابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ بقوله { اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيل } (1) .

(1) ؟؟؟خ

س : ما معنى العبادة ؟

جـ : معناها لغةً : مُطْلَق الطّاعة والخضوع .

    وشرعاً : غاية التَّذلُّل والخضوع لِمَن يعتقد الخاضع أنّ له بعض صفات الربوبية .

    إذَن .. العبادة شرعاً هي : الإتيان بأقصى الخضوع قلباً وقالباً ، فإذا لم يَجتمع الأمْران لا يَكون عابدا .

س : ما معنى الخضوع قلباً ؟

جـ : اعتقاد الربوبية أو خصيصة مِن خصائصها : كالاستقلال بالنفع أو الضّرّ أو نفوذ المشيئة .

س : ما معنى الخضوع قالباً ؟

جـ : الإتيان بأنواع الخضوع الظّاهريّة مِن قيام وركوع وسجود وغيْره .

س : هلْ مَن تَذَلَّل وخضَع لأيّ شيء يَكون عابداً له ؟

جـ : لا يَكون عابداً له حتَّى يَعتقد أنّ له بعض صفات الربوبية ، فمَن أطاع أحداً أو خضَع له دون أنْ يَعتقد أنّ له بعض صفات الربوبية لا يُسَمَّى " عابداً له " شرعا ..

    ويمكن أنْ يَكون ذلك حراماً ، لكنّه لا يُسَمَّى " عبادةً " شرعاً ، ولا يَكون صاحِبه مشرِكاً ؛ فالسجود لِبَشَر لا يَكون عبادةً إلا إذا تَوافَر الأمْران السابقان ، والدليل على ذلك : قوله تعالى { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدا } (1) وقوله { فَقَعُوا لَهُ سَـجِدِين } (2) .

(1) يوسف : 100

(2) البقرة : ؟؟؟

    وأيضاً : تعظيم الكعبة بالطواف ، وتعظيم الحَجَر الأسود باستلامه وتقبيله والسجود عليه .

س : هلْ يوجَد شِرْك عبادة وشِرْك ربوبية وشِرْك أسماء وصفات ؟

جـ : الغرض مِن هذا التقسيم إلصاقُ وصْف الشِّرْك بثلاثة أرباع الأُمَّة الإسلامية ، وإثبات أنّه لا يوجَد موحِّدون سِوَى أتباع فِكْر محمد بن عبد الوهاب ..

    فالشِّرْك هو عبادة غيْر الله مع الله أو دون الله عبادةً بالمعنى الشّرعيّ لِلعبادة .

س : أين الله ؟

جـ : نؤمِن أنّ الله مُنَزَّه عن المكان وعن الزمان ؛ فالمكانية والزمانية مِن صفات المخلوقين المُحْدَثين ، والله ليس كمِثْلِه شيء ، فلا يحدّه زمان ، ولا يحويه مكان .

    وحين يَصِف الله نَفْسه في القرآن بقوله { ءَأَمِنتُم مَّن فِى السَّمَاء } (1) أو قوله { الرَّحْمَـنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } (2) أو إشارة الجارية أنّ الله في السماء فإنَّما يدلُّنا على عُلُوّه تعالى وارتفاعه فوْق جميع المخلوقات والتَّصوُّرات عُلُوّ مكانة لا مكان .

(1) ؟؟؟

(2) ؟؟؟

س : هل يمكن أنْ نَقول أنّ الله فوْقنا ؟

جـ : نقول ذلك تأدُّباً وإثباتاً لِعُلُوّه ورفْعته ، ولكنّ الحقيقة أنّ جهة فوْق بالنسبة لنا هي جهة سفْل بالنسبة لِغيْرنا ، فالفوْق بالنسبة لنا تحْت بالنسبة لِمَن هم في النصف المقابِل مِن الكرة الأرضية ، وكُلّ 12 ساعة يَنقلب " الفوق " لِكُلّ مِنَّا " سفلاً " باعتبار دوران الكرة الأرضية .

س : ما معنى أنّ الله معنا ؟

جـ : هو معنا بسمْعه ورؤيته وعِلْمه وإحاطته .

س : ما فائدة التوحيد ؟

جـ : عدم المنازَعة .

س : ما نتيجة التوحيد ؟

جـ : الحياة الطيبة في الدنيا ، والأمن في الآخرة .

س : ما هي شروط قبول العمل :

جـ : 1- الإيمان .    2- الإخلاص .    3- المتابَعة .

س : ما هو الشِّرْك الكبر ؟

جـ : صرْف نوْع مِن أنواع العبادة بمعناها الشّرعيّ لِغيْر الله تعالى ، وهو أَعظَم الذنوب .

س : هل الشِّرْك الأكبر موجود في هذه الأُمَّة ؟

جـ : الشِّرْك الأكبر غيْر موجود في هذه الأُمَّة ؛ لِقول النَّبِيّ صص { إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُم } ؟؟؟(1) .

س : فما قولك في حديث النَّبِيّ صص { لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تُعْبَدَ الأَوْثَان } (2) ؟

(1) رواه مسلم في صحيحه عن جابر ضض .

(2) رواه التّرمذيّ .

جـ : حقّاً .. هناك قبائل مِن المسلمين لَحِقوا بالمشركين ، وهناك قبائل مِن المسلمين عَبَدوا الأوثان ، ومِن ذلك ما يُسَمَّى في التاريخ الإسلاميّ بـ" الفِرَق الض‍ّالّة " ، وفي العصر الحديث : القاديانيّة والبهائيّة والبابيّة والعلمانيّون ومعتنقو الفكر الشّيوعيّ ..

    أمّا الأُمَّة الإسلامية بجناحَيْها السُّنَّة والشِّيعة فلا يوجَد فيها شِرْك أَكبَر .

س : فما حُكْم دعا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ركائز التوحيد تابع 2

كتبها أحباب الشيخ التجاني ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 18:52 م

يقولون : إنّ عِلْم الغيب مِن اختصاص الله ، ويُنفَى عن غيْره ، وأنّ مَن أَثبَته لِغيْر الله ـ كنبيّ أو وليّ أو مَلَك أو جِنِّيّ ـ فقدْ أَشرَك بالله شِرْكاً أَكبر .

    في حين أنّ الآيات تدلّ على الآتي :

أ- أنّ عِلْم الغيب مختصّ بالله تعالى ومنفيّ عن غيْره ، ولا علاقة لها بالشَّرْك !

ب- أنّ هناك الغيب المطلَق وهو الخاصّ بالله تعالى لا يَعلَمه إلا هو ، وهناك الغيب الإضافيّ ، وهو ما يثبت في اللوح المحفوظ ثُمّ يتنزل إلى السماء الدنيا أو إلى عالَم الواقع ، فيَعلمه مَن يرتضيه الله تعالى ؛ مصداقاً لِقوله تعالى { فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول } (1) وقوله { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَـكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء } (2) .

(1) الجن : 26

(2) آل عمران : 179

)- قول النَّبِيّ صص لابن عبّاس رضي الله عنهما { إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ } (1) وقوله صص { إِنَّهُ لاَ يُسْتَغَاثُ بِي } (2) ..

    يَستندون إلى ذلك في إثبات أنّ مَن سأل غيْر الله أو استعان به أو استغاث به ولو كان نبيّاً فقدْ أَشرَك شِرْكاً أَكبَر .

    ولكنَّا نَجِد هناك عشرات الأحاديث التي تخالِف هذا ، مِثْل : حديث صلاة الحاجة لِلصحابيّ الضّرير عثمان بن حنيف ضض (3) ، وحديث { يَا عِبَادَ اللَّهِ .. أَعِينُونِي } (4) ، والأحاديث التي وردَت في إعانة الملهوف وابتغاء الرزق عند غيْر الله تعالى على وجْه المواساة … إلخ .

(1) رواه التّرمذيّ .

(2) ؟؟؟ خ

(3) رواه الحاكم في مستدرَكه وقال :" صحيح الإسناد " ، والترمذيّ وابن ماجة والنسائيّ وغيْرهم .

(4) رواه الطبرانيّ والبزار ، وحسَّنَه الحافظ ابن حَجَر ، ورواه الهيثميّ وغيْرهم .

10- قوله تعالى { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِين } (1) وقوله صص { يَا بَنِي كَعْبٍ .. أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ ؛ فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُم ( أو : لاَ أُغْنِي عَنكُم ) مِنَ اللَّهِ شَيْئا } (2) وقوله صص { يَا فَاطِمَةُ .. أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ ، سَلِينِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتِ ؛ فَإِنِّي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئا } (3) ..

(1) الشعراء : 214

(2) ؟؟؟ خ

(3) رواه مسلم .

    ويُثْبِتون بذلك عدم نفْع النَّبِيّ صص لأحد ولا لأهْل بيْته !!

    وهذا افتراء ؛ لأنّ النَّبِيّ صص يَنفع أهْل بيْته ويَنفع أُمَّته ، بل ويَنفع المؤمنين والكافرين ؛ فشفاعة الموقف تَنفع المسلمين والكافرين ، وشفاعة المغفرة لِعموم المسلمين ، وشفاعة التخفيف لِبعض الكفّار ..

    وهناك مَواطِن لا شفاعة فيها : كأوّل النّفخ وعند الفزع ، وهناك مَواطِن لا يَكون فيها شفاعة إلا لِلنَّبِيّ صص ، وهناك مَواطِن يُفْتَح فيها باب الشفاعة لأهْل الشفاعة الذين يَرضى الله عنهم ويأذن لهم .

11- قال تعالى { لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُمْ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون } (1) أيْ أنّ السجود لِغيْر الله شِرْك أَكبَر ..

    في حين أنّ جمهور أهْل السُّنَّة يرون أنّ الشِّرْك يقع إذا كان السجود سجود عبادة ، أيْ إذا اعتقَد الساجد معبوديّة المسجود له وألوهيّته ، أمّا سجدة التحية فقدْ كانت جائزةً في الشرائع السابقة ، وصارت مُحَرَّمةً في شريعتنا ، فمَن سَجَد سجود تحيّة لِغيْر الله فقدْ أَتَى بحرام في شرْعنِا ، ولكنْ لا يُحْكَم عليه بأنّه أَشرَك شركاً أَكبَر كما يقولون .

    وهكذا نرى أنّ مدرسة محمد بن عبد الوهاب لم تُورِد الآراء المختلفة في النَّصّ وتختار منها واحداً ، وإنَّما هي أخذَت مِن النَّصّ ما يؤيِّد وجْهتها ولو بلَيّ عُنُق النَّصّ تَحَكُّماً وتعسُّفاًُ ، ورفضَت أيّ مفهوم آخَر لا يتطابق أو يؤيِّد ما ارتأته مِن اتِّهام المسلمين بالشِّرْك والكفر .

الثانية : اللجوء إلى الانتقاء في الأحاديث الشريفة بما يَخدم وجْهتهم وآراءهم ؛ فما يؤيِّد فِكْر مدرسة محمد بن عبد الوهاب يُؤخَذ به ويُقَوَّى ولو كان رأْي صحابيّ ، وما يخالِف فِكْرهم يَتِمّ الحُكْم عليه بواحدة مِن اثنتيْن :

1- تَجاهُله وعدم ذِكْره .

2- أو بذْل أَكبَر الجهد وكُلّ الحِيَل في سبيل تضعيفه .

    وإليك قطرة مِن أمثلة ؛ حيث لا يتَّسع المجال لِذِكْر كُلّ هذه الأحاديث :

* ما استنَد إليه محمد بن عبد الوهاب في كتابه " التوحيد " رغْم أنّه قول صحابيّ ؟؟؟ :

1- عن ابن عبّاس في تفسير { وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا } (1) أنّهم رجال صالحون ، ورُوِي عن ابن القيم قال : قال غيْر واحد مِن السلف .

(1) ؟؟؟

2- قال عُمَر : الجِبْتُ : السِّحْرُ ، وَالطَّاغُوتُ : الشَّيْطَان .

    وقال جابر : الطَّوَاغِيتُ كُهَّانٌ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَان .

    وعن بجالة بن عبيدة قال : كَتَب عُمَر بن الخطاب أن : اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَة .

3- عن أبي هريرة : مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئاً وُكِلَ إِلَيْه .

4- قال قتادة ( وهو مِن التّابعين ) : خَلَق الله هذه النجوم لِثلاث : زينةً لِلسماء ، ورجوماً لِلشياطين ، وعلاماتٍ يُهتدَى بها ، فمَن تَأَوَّل فيها غيْر ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وَتَطَلَّع ؟؟؟ ما لا عِلْم له به .

5- عن ابن عبّاس قال : مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ وَوَالَى فِي اللَّهِ وَعَادَى فشي اللَّهِ فَإِنَّمَا تُنَالُ وِلاَيَةُ اللَّهِ بِذَلِك .

6- قال ابن عبّاس في قوله { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَـب } (1) قال : الْمَوَدَّة .

(1) ؟؟؟

7- قال ابن مسعود : الْيَقِينُ أَنْ لاَ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّه .

8- عن ابن عباس قال : " حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عع حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صص حِينَ قَالُوا لَه { إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـنا } (1) .

(1) ؟؟؟

9- عن ابن مسعود قال : أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَالْيَأْسُ رَوْحِ اللَّه .

10- قال ابن مسعود : لأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِباً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقا .

11- قال ابن حزْم : اتَّفَقوا على تحريم كُلّ اسم مُعَبّد لِغيْر الله : كعبْد عُمَر وعبْد الكعبة وما أَشبَه ذلك ، حاشا عبد المُطَّلِب .

12- ذَكَر ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس : { يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائه } (1) يُشْرِكُون ..

(1) ؟؟؟

    وعنه : سَمُّوا اللاَّتَ مِنَ " الإِلَهِ " ، وَالْعُزَّى مِنَ " الْعَزِيز " .

13- قال ابن عُمَر : وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوْ كَانَ لأَحَدِهِمْ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَباً ثُمَّ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَر .

14- عن ابن عبّاس قال : مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ فِي كَفِّ الرَّحْم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ركائز التوحيد في مدرسة محمد بن عبد الوهاب

كتبها أحباب الشيخ التجاني ، في 25 أبريل 2008 الساعة: 18:33 م

سلسلة التوحيد

(1)

ركائز التوحيد

في

مدرسة محمد بن عبد الوهاب

دراسة نقدية

 

 أبو هاشم السَّيِّد الشريف

 

مدخل

 

    على مدى التاريخ الإسلاميّ الطويل لم تَجِدْ دعوة مِن الإمكانيّات المادّيّة والسِّياسيّة مِثْلَمَا وَجَدَتْه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ..

1- لقد وجدَت نظاماً سياسيّاً صارماً يُطَبِّق مبادئها بحزْم على كُلّ شبْر مِن أرْضِها ، بل ويتبنّى نشْرها على مستوى الأُمَّة الإسلاميّة .

2- ووجدَت مِن الإمكانات المادِّيَّة الهائلة ما يوفِّر لها سُبُل الانطلاق بالإنسان المُسْلِم وتطوير الدولة الإسلاميّة لِتَنتقل نقلةً حضاريّةً وتَكون نموذجاً عالَميّاً يشعّ نوره على العالم كُلّه ؛ فقدْ جاء اكتشاف البترول ثروةً عظيمةً غنيّةً بِلا تكلفة تُذْكَر وبِلا عناء وبإيراد فائض عميم يملأ خزائن الدولة دولارات بغيْر حساب .

3- ووجدَت دُوَلاً وشعوباً إسلاميّةً ما فتئَت خارجةً مِن مرحلة استعماريّة مؤلِمة جَعَلَتْها قابلةً لأيّة إصلاحات ومشتاقةً لِلعودة إلى جذورها ، فوَجَد الشّباب بُغْيَتَهم في فِكْر هذه الدعوة .

    ولكن ..

    ورغْم تَوافُر كُلّ هذه الأسباب ..

    رغْم الثروات الهائلة التي تمكَّنَت لِدولة الدعوة في القرن العشرين ..

    رغْم ارتفاع مستوَى دخْل الفرد لِيُصبِح أَعلَى دخْل في العالَم كُلّه ..

    فإنّ النتيجة صاعقة !!

    لا تَزال هذه الدولة مِن عِدَاد دُوَل العالَم الثالث ( المتخلِّف ) بكُلّ المقاييس الاقتصاديّة والاجتماعيّة والتّعليميّة والثّقافيّة !

    بل إنّ الأمر قد انتهَى بدولة الدعوة إلى الاحتلال بِيَد أعداء الإسلام !! وهذا مِن أَعجَب العُجاب ؛ هذه الدعوة التي تُحَرِّم الاستعانة والاستغاثة بغيْر الله وتُحَرِّم على المُسْلِم أنْ يَستغيث برسول الله صص انتهَى بها الأمر أنْ تستغيث وتستجير وتستعين بأمريكا وبريطانيا ودُوَل أوروبا التي أتت بجيوشها وعتادها لِتتوطّن في المملكة العربيّة السّعوديّة ودُوَل مشايخ النفط (1) ..

    وبذلك أَعطَت الفرصة الكاملة لِلصليبية والصّهيونيّة أنْ تَقبِض بِيَد مِن حديد على قلْب الأُمَّة الإسلاميّة ، وانتهى بها الأمر إلى مخالَفة وصيّة النَّبِيّ صص قُبَيْل انتقاله إلى الرفيق الأعلى { أَلاَ لاَ يَجْتَمِعْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَان } (2) .

(1) رغْم أنّ موالاة أهْل الإشراك في عقيدة مدرسة ابن عبد الوهاب شِرْك وكُفْر .. انظر الرسالة الثانية مِن ثلاث رسائل لِلشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، بعنوان " حُكْم موالاة أهْل الإشراك "" .. دار الأصفهاني لِلطباعة بجِدّة سَنَة 1393 هـ .

(2) التخريج ؟؟؟

    لقد ظَلَّت جزيرة العرب طول أربعة عشر قرناً محفوظةً مِن أيّ دين سِوَى دين الإسلام ، حتّى جاءت دولة الدعوة والبترول باليهود والنصارى إلى قلْب أُمَّة الإسلام ، وبذلك أعطَت الفرصة الذّهبيّة لأعداء الإسلام لِيَتحكّموا في الأُمَّة الإسلامية،نسأل الله الفرج بَعْد هذه الشِّدَّة .

    وفي هذه الورقة أُحِبّ أنْ أُبَيِّن ثلاث نقاط أساسيّة على شكْل ثلاث مسائل :

المسألة الأولى : ركائز التوحيد في مدرسة محمد بن عبد الوهاب والتي اشتهرَت وانتشرَت بيْن شباب الأُمَّة .

المسألة الثانية : مُلَخَّص لِبعض مفاهيم العقيدة على شكْل سؤال وجواب .

المسألة الثالثة : أُسُس التوحيد لدى أهْل السُّنَّة والجماعة والتي تَقاعَس علماء وأساتذة المسلمين عن الكتابة والتأليف بشأنها ونشْرها بيْن شباب الأُمَّة .

                           والله مِن وراء القصد .

  السَّيِّد السَّيِّد أحمد الشريف ..

E-mail : sayed53@al-islam.com

         Sheikhsayed@hotmail.com

 

المسألة الأولى

ركائز التوحيد في

مدرسة محمد بن عبد الوهاب

 

الركيزة الأولى (1)

 

    أنّ الأُمَّة الإسلاميّة قد ارتدّت إلى الشِّرْك ، وصارت في عصْر محمد بن عبد الوهاب مُشْرِكةً ، وأَصبحَت تحتاج إلى مَن يعيدها إلى التوحيد ..

    فمِصْر أصبحَت بلاداً مُشْرِكةً ؛ حيث يوجَد بها السَّيِّد البدويّ والدّسوقيّ والحسين وغيْرهم ، وأَصبَح المسلمون في مِصْر عباداً لِلقبور ، وكذلك سوريا والجزائر وباكستان وغيْرها .

    كيف تُثْبِت مدرسة محمد بن عبد الوهاب ذلك ؟

    يقولون (2) :

(1) خمْس رسائل لِلشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ( الرسالة الرابعة ) .. دار الأصفهاني لِلطباعة بجدّة سَنَة 1393 هـ .

(2) فتْح المَجيد شرْح كتاب التوحيد لابن عبد الوهاب .. الشرح تأليف الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ .. دار الفضيلة بالرياض سَنَة 1423 هـ - 2002 م .

    إنّ التوحيد الذي جاءت به الرسل إنَّما هو إثبات الإلهية لله وحْده ، والإله هو المألوه المعبود ، وليس هو الإله بمعنى القادر على الاختراع كما يَقُوله المنسوبون إلى أبي الحَسَن الأشعريّ ، وهُمْ بذلك لم يَعرِفوا حقيقة التوحيد الذي بَعَث الله به رسوله صص ؛ لأنّ مُشْرِكي العرب كانوا مُقِرّين بأنّ الله وحْده خالِق كُلّ شيء ، وكانوا مع هذا مُشْرِكين ؛ لأنّهم لم يوحِّدوا الله في العبادة ، أيْ أنّهم وحَّدوا الله توحيد ربوبيّة ولم يوحِّدوا توحيد ألوهية ، لِذلك هُمْ مشرِكون ..

    ويستدِلّون بآيات أربعة ، هي : قوله تعالى { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلا وَهُم مُّشْرِكُون } (1) ، { قُل لِـّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا ؟؟؟ سَيَقُولُونَ لِلَّه } (2) ، { قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَـوَتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّه } (3) ، { قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شَىْء ؟؟؟ سَيَقُولُونَ لِلَّه } (4) ..

(1) يوسف : 106

(2) ؟؟؟

(3) ؟؟؟

(4) ؟؟؟

    ثُمّ يَربطون بيْن هذا وبيْن حال المسلمين مِن عصْر محمد بن عبد الوهاب حتى اليوم ؛ فإنّ المسلمين يوحِّدون الله توحيد ربوبيّة كمُشْرِكي قريش تماماً ، ولكنّهم لم يوحِّدوا الله توحيد ألوهية ، وهو الذي جاء به النَّبِيّ محمد صص .

    بل إنّ مُشْرِكي مكة أَهْوَنُ شِرْكاً مِن المسلمين اليوم  !! كيف ؟

    يقول في شرْح قوله تعالى { قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّه ؟؟؟ } (1) (2) : اعتقَد عُبّاد القبور والمَشاهد ( يقصد المسلمين اليوم ) نقيض ما أَخبَر به الله تعالى ، واتَّخَذوهم شركاء لله في ربوبيّته وإلهيّته ، وهذا فوْق شِرْك كفّار العرب القائلين { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } (3) { هَـؤُلاءِ شُفَعَـؤُنَا عِندَ اللَّه } (4) ؛ فإنّ أولئك يَدْعونهم لِيَشفعوا لهم ويُقَرِّبوهم إلى الله ، وكانوا يقولون في تلْبيتِهم :" لَبَّيْك لا شريك لك ، إلا شريكاً هو لك ، تَملكه وما مَلَك " ، وأمّا هؤلاء المشركون ( يقصد المسلمين اليوم ) فاعتقَدوا في أهْل القبور والمَشاهد ما هو أَعظَم مِن ذلك ؛ فجعَلوا لهم نصيباً مِن التصرف والتدبير ، وجعَلوهم معاذاً لهم وملاذاً في الرغبات والرهبات { سُبْحَـنَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُون } (5) .

    يقول الشيخ عبد العزيز بن باز (6) : إنّ مَن تَحَقَّق مِن محبّة مُشْرِكي زماننا لآلهتِهم التي يُسَمّونها بـ" الأولياء " يَعلم يقيناً أنّهم يحِبّونها أَكثَر مِن محبّتهم لله ، ويتصدّقون لِوجوهها بما لا يَقْدرون أنْ يتصدّقوا بعُشْرِه لِوجْه الله .

(1) ؟؟؟

(2) المصدر السابق /149

(3) الزمر : 3

(4) يونس : 18

(5) ؟؟؟

(6) المصدر السابق /97

    وعلى هذا .. فهمْ يُصَوِّرون أو يتخيّلون أنّ الشيخ محمد بن عبد الوهاب وُلِد والأُمَّة الإسلاميّة كانت قد عادت إلى الشِّرْك ، فدَعاهم إلى التوحيد فحارَبوه كما حارَب المشرِكون الأوائل رسولَ الله صص ، وفي النهاية نَصَره الله بفضْل الأمير محمد بن سعود كما نَصَر نَبِيَّه محمداً صص بأهْل يثرب .

    واليوم ما في العالَم الإسلاميّ موحِّدون توحيداً صحيحاً إلا محمد بن عبد الوهاب ومدرسته ؛ حيث إنّه الذي قام برفْع راية التوحيد كما قام الرسول صص بنشْر التوحيد بيْن المشركين .

    وحين نَنظر ونُقارِن نجد أنّه :

1- قَبْل أنْ يَمُرّ مائة عامّ على هجرة الرسول صص كان الإسلام قد انتشَر في أنحاء العالَم ، وصارت الدولة الإسلامية هي الدولة العظمى في العالَم ، وصارت الأُمَم تابعةً لها حضاريّاً وعِلْميّاً وتكنولوجيّا .

2- قامت الدولة الأمويّة بالاتّساع الأفقيّ لِلعالَم الإسلاميّ وأَدخَلَت أرضاً شاسعةً إلى رقعة الإسلام .

3- قامت الدولة العبّاسيّة برفْع راية الحضارة الإسلامية في جميع المجالات ، وصارت بفضْلها الحضارة الإسلامية هي النموذج الأول في العالَم .

4- قامت الدولة السلجوقية ودولة المماليك ودولة الموحِّدين يتجديد شباب الإسلام حين ساد التّمزُّق أرجاء العالَم الإسلاميّ وبدأ ضَعْف الأُمَّة وبدا الانقضاض عليها مِن خلال الدولة البيزنطية بالحملات الصليبية ومِن خلال دولة الأندلس ..

    وهُنَا قامت دولة السلاجقة في العراق وفارس وآسيا الصغرى ودولة الموحِّدين في المغرب ودولة المماليك في مِصْر والشّام ، فتكوَّنَت قوّة ضخمة جَدَّدت شباب الأُمَّة ورَدَّت عن الإسلام القُوَى المعادية الثلاث : الصّلبيِّين في الشّام ، والفرنجة في المغرب والأندلس ، والتتار في الشرق ..

    وقد نجحَت هذه الدّول في التَّصدِّي لأعداء الإسلام والقضاء عليهم تماما .

5- وبَعْد قرون مِن قوّة وبأس الأُمَّة الإسلاميّة عادت إلى الضَّعْف والانقسام ، ثُمّ تَجَدَّد شباب الإسلام مرّةً أخرى في موجة مِن القوّة تمثلَت في الدولة العثمانيّة الشّابّة التي حملَت راية الإسلام مِن جديد في ظِلّ هصْر الوحدة الإسلاميّة العثمانيّة ، والتي استمرَّت طيلة أربعة قرون ونِصْف في قوّة حضاريّة متمكِّنة ، استطاعت خلالها أنْ تَقضي على الدولة المسيحيّة الشرقية وتستولي على القسطنطينيّة ، بل وصار حُكّام البندقيّة في إيطاليا يَدفعون الجزية إلى خليفة المسلمين في العاصمة العثمانيّة ، وأَدخلَت الإسلام إلى قَلْب أوروبا ..

    ثُمّ ضعفَت الدّولة العثمانيّة بَعْد ذلك حتَّى مَزَّقها الغزو الاستعماريّ الغربيّ عام 1918 م .

6- ثُمّ كان أمل الأُمَّة الإسلاميّة في القيادات الشّابّة المستقِلّة في القرن العشرين ، وعلى رأْسها مدرسة محمد بن عبد الوهاب في المملكة العربيّة السّعوديّة والتي تَوَفَّر لها مِن الإمكانات المادِّيَّة والسِّياسيَّة ما يَجعلها تَنطلق لِتُصْبِح المركز الحضاريّ والثّقافيّ والعِلميّ والتّكنولوجيّ لِلعالَم الإسلاميّ ، وكان شباب الأُمَّة يَعتبرها كذلك ..

    ولكنْ ..

    ما أنْ مَرَّت السّنون ـ وكما يقولون : العِبرة بالنّتائج ـ حتى وَجَدْنَا مدرسة ابن عبد الوهاب تَحصُر نَفْسها في بضْع نقاط لا تخرج عنها وتريد فرْضَها بكُلّ ما أُوتِيَت مِن قوّة ومال ، تلك النقاط التي تنحصر في تلك السطور التي كَتَبَها محمد بن عبد الوهاب والمنشورة باسم كتاب " التوحيد الذي هو حقّ الله على العبيد " والذي أُغرِقَ العالَم الإسلاميّ به على سبيل الهدايا والتوزيع المجّانيّ ، وتَرَكَت الدولة الفتيّة أسباب القوّة التي أَمَر الله تعالى بها والتي جاء بها نبيّنا محمد صص ، حتَّى انتهى بها الحال إلى الوقوع في مصيدة اليهود والنّصارى ..

* إنّ الحُكْم على أنّ الشِّرْك انتشَر في أُمَّة الإسلام وتصديق ذلك إنَّما هو تكذيب الرسول صص الذي قال { إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُم } ؟؟؟ (1) .

(1) رواه مسلم في صحيحه عن جابر ضض .

    نسأل الله تعالى أنْ تزول المحنة وتَمُرّ الأزمة وتفيق الأُمَّة مِن غفْلتِها .

 

الركيزة الثانية

 

    أنّ سيدنا محمداً صص بَشَرٌ كلَّفه الله برسالة فبَلَّغها وأدّاها بكُلّ أمانة ، وبَعْد إتمام النعمة وإكمال الدين مات ، وبموْته أَصبَح لا يفيد ولا ينفع ولا يضرّ ، وانصرَت أهميّته في اتِّباع ما جاء به مِن قرآن وسُنَّة ..

    وينبني على ذلك :

1- أنّه لا يجوز شدّ الرحال لِزيارته .

2- أنّه لا يجوز الاستغاثة به ولا الاستعانة به ولا حتَّى طلب الشفاعة .

3- أنّ محبّته تَنحصر فقط في محبّة سُنَّته واتِّباعها .

4- وهذا مِن باب أَوْلى يَنطبق على الأولياء والصّالحين مِن المسلمين .

    وهذه بعض النصوص الواردة عنهم :

أ- يقول ابن عبد الوهاب في كتاب " التوحيد " (1) :

    وعن عُمَر أنّ رسول الله صص قال { لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ؛ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ، فَقُولُوا : عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُه } ..

(1) فتْح المجيد شرْح كتاب التوحيد /195

    ويرى أنّ معناه : لا تَمدحوني فتغلوا في مدْحي كما غلَت النصارى في عيسى فادَّعوا فيه الإلهية ، وإنَّما أنا عبْد الله ورسوله ، فصِفُوني بذلك كما وصَفَني رَبِّي ، فقولوا : عبْد الله ورسوله ..

    فأَبَى المشركون ( يقصد المسلمين اليوم ) إلا مخالَفة أمْره وارتكاب نهْيه ، وعَظَّموه بما نَهاهم عنه وحَذَّرهم منه ، وناقَضوه أَعظَم مناقَضة ، وضاهوا النصارى في غُلُوِّهم وشِرْكِهم ، ووقَعوا في المحذور ، وجرى منهم الغلوّ والشِّرْك شِعْراً ونثراً ما يَطُول عُدّه ، وصنَّفوا فيه مصنَّفات …

    فناقَضوا الرسول صص بارتكاب ما نَهَى عنه أَعظَم مناقَضة ، وشاقّوا الله ورسوله أَعظَم مشاقّة ، وذلك أنّ الشيطان أَظهَر لهم هذا الشِّرْك العظيم في قالب محبّة النَّبِيّ صص وتعظيمه ، وأَظهَر لهم التوحيد والإخلاص الذي بَعَثه الله به في قالب تنقيصه ..

    وهؤلاء المشركون ( يقصد المسلمين اليوم ) هم المتنقّصون النّاقصون ؟؟؟ ؛ أَفرَطوا في تعظيمه بما نَهاهم عنه أَشَدّ النّهي ، وفَرَّطوا في متابَعته ، فعَكَس أولئك المشركون ( يقصد المسلمين ) ما أراد الله ورسوله عِلْماً وعملاً ، وارتكَبوا ما نَهَى عنه الله ورسوله ، فالله المستعان .

ب- يقول ابن القيّم في كلامه على آيات الشفاعة :

    ومِن أنواع الشِّرْك : طلبُ الحوائج مِن الموتى والاستغاثة بهم ، وهذا أصْل شِرْك العالَم ؛ فإنّ الميِّت قد انقطَع عملُه ، وهو لا يَملك لِنفْسه نفعاً ولا ضرّاً ، فضلاً عمَّن استغاث به وسأله أنْ يَشفع له إلى الله .

جـ- يقول ابن عبد الوهاب في كتابه " التوحيد " :

    باب : ما جاء أنّ سَبَب كفْر بني آدم وتَرْكهم دِينَهم هو الغلوّ في الصّالحين ، وقول الله عَزّ وجَلّ { يَـأَهْـلَ الْكِتَـبِ لا تَغْلُوا فِى دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقّ } (1) ..

    قال الشارح في " فتْح المجيد " (2) : فكُلّ مَن دعا نبيّاً أو وليّاً مِن دون الله فقد اتَّخَذه إلهاً وضاهَأ النصارى في شِرْكهم وضاهأ اليهود في تفريطهم .

    ويقول الشيخ ابن باز معلِّقاً في " قُرّة العيون " : وقد وقَع ذلك الشِّرْك في العبادة في هذه الأُمَّة نظماً ونثراً : كما في كلام البوصيريّ والبرعيّ وغيْرهما ، وفيما فَعَلوه مِن الغلوّ والشِّرْك محادّة لله ولِكتابه ولِرسوله .

    ويقول ابن باز في نَفْس المصدر السابق (3) : فصارت الأصنام بهذا التصوير على صُوَر الصّالحين سُلَّماً إلى عبادتها ، وكُلّ ما عُبِد مِن دون الله مِن قبْر أو مَشهَد أو صنم أو طاغوت فالأصل في عبادته الغلوّ كما لا يَخْفَى على أهْل البصائر : كما جرى لأهْل مِصْر وغيْرهم ؛ فإنّ أَعظَم آلهتِهم أحمد البدويّ ، وهو لا يُعرَف له أصل ولا فصْل ولا عِلْم ولا عبادة ، ومع هذا صار أَعظَم آلهتهم ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق التالي